فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 1739

«فإن قلت» : ما معنى تعلق اسم اللَّه بالقراءة «1» ؟

قلت: فيه وجهان:

أحدهما أن يتعلق بها تعلق القلم بالكتبة في قولك: كتبت بالقلم، على معنى أنّ المؤمن لما اعتقد أنّ فعله لا يجيء معتدا به في الشرع واقعا على السنة حتى يصدر بذكر اسم اللَّه لقوله عليه الصلاة والسلام: «كل أمر ذى بال لم يبدأ فيه باسم اللَّه فهو أبتر» «2» إلا كان فعلا كلا فعل، جعل فعله مفعولا باسم اللَّه كما يفعل الكتب بالقلم.

والثاني أن يتعلق بها تعلق الدهن بالإنبات في قوله: (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) على معنى: متبرّكا بسم اللَّه أقرأ، وكذلك قول الداعي للمعرس: بالرفاء والبنين، معناه أعرست ملتبسا بالرفاء والبنين، وهذا الوجه أعرب وأحسن.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود: ««فإن قلت» ما معنى تعلق اسم اللَّه تعالى بالقراءة ... الخ»؟

قال أحمد رحمه اللَّه: وفي قوله «إن اسم اللَّه هو الذي صير فعله معتبرًا شرعا» حيد عن الحق المعتقد لأهل السنة في قاعدتين: إحداهما أن الاسم هو المسمى، والأخرى أن فعل العبد موجود بقدرة اللَّه تعالى لا غير فعلى هذا تكون الاستعانة باسم اللَّه معناها اعتراف العبد في أول فعله بأنه جار على يديه، وهو محل له لا غير وأما وجود الفعل فيه فباللَّه تعالى أي بقدرته تسليما للَّه في أول كل فعل والزمخشري رحمه اللَّه لا يستطيع هذا التحقيق لاتباعه الهوى في مخالفة القاعدتين المذكورتين، فيعتقد أن اسم اللَّه تعالى الذي هو التسمية معتبر في شرعية الفعل لا في وجوده إذ وجوده على زعمه بقدرة العبد، فعلى ذلك بني كلامه.

أقول: دعواه أن عند أهل السنة الاسم غير المسمى ممنوعة، وتحقيقه قد ذكر في غير هذا الكتاب.

(2) لم أره هكذا. والمشهور فيه حديث أبي هريرة من رواية قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضى اللَّه عنه بلفظ «لا يبدأ فيه بحمد اللَّه أقطع» أخرجه أبو عوانة في صحيحه، وأصحاب السنن. ولأحمد من هذا الوجه «لا يفتتح بذكر اللَّه فهو أبتر أو أقطع» وللخطيب في الجامع من طريق مبشر بن إسماعيل عن الزهري بلفظ «لا يبدأ فيه ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فهو أقطع» والراوي له عن مبشر- مجهول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت