وَقِيلَ يُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ رَبِّهِ وَقِيلَ وَغَرِيمِهِ وَلَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ بَعْضَ الدَّيْنِ وَصَحَّحَهُ أبو الْخَطَّابِ وَيُفَسِّرُهُ
وَكَذَا قال في عُيُونِ الْمَسَائِلِ لَا نَعْرِفُ الرِّوَايَةَ فيه عن إمَامِنَا فَيُمْنَعُ وقد سَلَّمَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ لِجَهَالَتِهِ حَالًا ومالا وَاخْتَارَ شَيْخُنَا صِحَّةَ ضَمَانِ حَارِسٍ وَنَحْوِهِ وَتُجَّارِ حَرْبِ ما يَذْهَبُ من الْبَلَدِ أو الْبَحْرِ وَأَنَّ غَايَتَهُ ضَمَانٌ مالم يَجِبْ وَضَمَانُ الْمَجْهُولِ كَضَمَانِ السُّوقِ وهو أَنْ يَضْمَنَ الضَّامِنُ ما يَجِبُ على التُّجَّارِ لِلنَّاسِ من الدُّيُونِ وهو جَائِزٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ كَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِمَنْ جاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وأنا بِهِ زَعِيمٌ } يوسف الآية 72
وَلِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْوَاحِدَةَ الْمُمْتَنِعَةَ من أَهْلِ الْحَرْبِ التي يَنْصُرُ بَعْضُهَا بَعْضًا تَجْرِي مَجْرَى الشَّخْصِ الْوَاحِدِ في مُعَاهَدَتِهِمْ فإذا شورطوا ( (( شرطوا ) ) ) على أَنَّ تُجَّارَهُمْ يَدْخُلُونَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِشَرْطِ ألا يَأْخُذُوا لِلْمُسْلِمِينَ شيئا وما أَخَذُوهُ كَانُوا ضَامِنِينَ له وَالْمَضْمُونُ يُؤْخَذُ من أَمْوَالِ التُّجَّارِ جَازَ ذلك كما تَجُوزُ نَظَائِرُهُ لِهَذَا لَمَّا قال الْأَسِيرُ الْعُقَيْلِيُّ لِلنَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم يا محمد عَلَامَ أَخَذْتنِي وسابق ( (( وسابقة ) ) ) الْحَاجِّ يَعْنِي نَاقَتَهُ قال بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِك من ثَقِيفٍ فَأَسَرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم هذا الْعُقَيْلِيَّ وَحَبَسَهُ لِيَنَالَ بِذَلِكَ من حُلَفَائِهِ مَقْصُودَهُ قال وَيَجِبُ على وَلِيِّ الْأَمْرِ إذَا أَخَذُوا مَالًا لِتُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُطَالِبَهُمْ بِمَا ضَمِنُوهُ وَيَحْبِسَهُمْ على ذلك كَالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ
وَيَصِحُّ ضَمَانُ حَالٍّ مُؤَجَّلًا نُصَّ عليه وَيَصِحُّ عَكْسُهُ في الْأَصَحِّ مُؤَجَّلًا وَقِيلَ حَالًّا وَلِلضَّامِنِ مُطَالَبَةُ الْمَدْيُونِ بِتَخْلِيصِهِ في الْأَصَحِّ إذَا طُولِبَ وَقِيلَ أو لَا إذَا ضَمِنَهُ بِإِذْنِهِ وَقِيلَ أو لَا وإذا قَضَى عنه بِنِيَّةِ رُجُوعِهِ وَقِيلَ أو أَطْلَقَ وهو ظَاهِرٌ نَقَلَ ابن مَنْصُورٍ قال هل مَلَّكَهُ شيئا إنَّمَا ضَمِنَ عنه كَالْأَسِيرِ يَشْتَرِيهِ أَلَيْسَ كلهم قال يَرْجِعُ وَإِنْ لم يَأْمُرْهُ أو أَحَالَ بِهِ رَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِمَّا قَضَى أو قَدْرِ دَيْنِهِ مُطْلَقًا نُصَّ عليه اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ } الطلاق الآية 6 وأبو حَنِيفَةَ يقول بِهِ في الْأُمِّ لِكَوْنِهَا أَحَقَّ بِرَضَاعِهِ وَكَإِذْنِهِ في ضَمَانِهِ أو قَضَائِهِ وَعَنْهُ لَا اخْتَارَهُ أبو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وقال ابن عَقِيلٍ يَظْهَرُ فيها كَذَبْحِ أُضْحِيَّةِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ في مَنْعِ الضَّمَانِ وَالرُّجُوعِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ هُنَا إبْرَاءٌ كَتَحْصِيلِ الْإِجْزَاءِ