فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال وَالْخَبَرُ صَرِيحٌ في أَنَّ الدَّمَ الْحَلَالَ في غَيْرِهَا حَرَامٌ فِيمَا عَدَا تِلْكَ السَّاعَةَ وفي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ يُقَاتَلُ الْبُغَاةُ إذَا لم يَنْدَفِعْ بَغْيُهُمْ إلَّا بِهِ لِأَنَّهُ من حُقُوقِ اللَّهِ وَحِفْظُهَا في حَرَمِهِ أَوْلَى من إضَاعَتِهَا
وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ من الشَّافِعِيَّةِ عن جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَنَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَحُمِلَ الْخَبَرُ على ما يَعُمُّ إتْلَافُهُ كَالْمَنْجَنِيقِ إذَا أَمْكَنَ إصْلَاحٌ بِدُونِ ذلك فَيُقَالُ وَغَيْرُ مَكَّةَ كَذَلِكَ وَاحْتَجَّ في الْخِلَافِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهِمَا على أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دُخُولُ مَكَّةَ لِحَاجَةٍ لَا تَتَكَرَّرُ إلَّا بِإِحْرَامٍ وبالخبر ( (( بالخبر ) ) ) وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لي سَاعَةً من نَهَارٍ قالوا فلما اتَّفَقَ الْجَمِيعُ على جَوَازِ الْقِتَالِ فيها مَتَى عَرَضَ مِثْلُ تِلْكَ الْحَالِ عَلِمْنَا أَنَّ التَّخْصِيصَ وَقَعَ لِدُخُولِهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ
كَذَا قالوا وَلَمَّا كان هذا ضَعِيفًا عِنْدَ الْأَكْثَرِ حُكْمًا وَاسْتِنْبَاطًا لم يَعْرُجُوا وَذَكَرَ مِثْلَهُمْ أبو بَكْرِ بن الْعَرَبِيِّ في الْمُعَارَضَةِ وقال لو تَغَلَّبَ فيها كُفَّارٌ أو بُغَاةٌ وَجَبَ قِتَالُهُمْ فيها بِالْإِجْمَاعِ وقال شَيْخُنَا إنْ تَعَدَّى أَهْلُ مَكَّةَ أو غَيْرُهُمْ على الرَّكْبِ دَفَعَ الرَّكْبُ كما يَدْفَعُ الصَّائِلُ
وَلِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْفَعَ مع الرَّكْبِ بَلْ يَجِبُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وفي التَّعْلِيقِ وَجْهٌ في حَرَمِ الْمَدِينَةِ كَالْحَرَمِ وفي مُسْلِمٍ عن أبي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا إنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ وما بين مَأْزِمَيْهَا أَنْ لَا يُهْرَاقَ فيها دَمٌ وَلَا يُحْمَلَ فيها سِلَاحٌ لِقِتَالٍ وَلَا تَعْصِمُ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ لِلْعُمُومَاتِ وَلِغَزْوِ الطَّائِفِ وَإِقْرَارِهِمْ وَتَرَدَّدَ كَلَامُ شَيْخِنَا وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ وَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ في كِتَابِ الهدى
وَذَكَرَ أَنَّهُ حُجَّةَ في غَزْوَةِ الطَّائِفِ وَإِنْ كانت في ذِي الْقَعْدَةِ لِأَنَّهَا كانت من تَمَامِ غَزْوَةِ هوزان ( (( هوازن ) ) ) وَهُمْ بدأوا ( (( بدءوا ) ) ) النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِالْقِتَالِ وَلَمَّا انْهَزَمُوا دخل مَلِكُهُمْ مَالِكُ بن عَوْفٍ مع ثَقِيفٍ في حِصْنِ الطَّائِفِ فَحَارَبَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَكَانَ غَزَوْهُمْ من تَمَامِ الْغَزْوَةِ التي شَرَعَ فيها وَفَتْحُ خَيْبَرَ كان في صَفَرٍ وَبَيْعَةُ الرَّضْوَانِ كانت في ذِي الْقَعْدَةِ