فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كَلَامِهِمْ في تَأْدِيبِهِ في الْإِجَارَةِ وَالدِّيَاتِ أَنَّهُ جَائِزٌ
وَأَمَّا الْقِصَاصُ مِثْلُ أَنْ يَظْلِمَ صَبِيٌّ صَبِيًّا أو مَجْنُونٌ مَجْنُونًا أو بَهِيمَةٌ بَهِيمَةً فَيُقْتَصُّ لِلْمَظْلُومِ من الظَّالِمِ وَإِنْ لم يَكُنْ في ذلك زَجْرٌ عن الْمُسْتَقْبِلِ لَكِنْ لِاشْتِفَاءِ الْمَظْلُومِ وَأَخْذِ حَقِّهِ فَيَتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ يَفْعَلُ ذلك لَا يَخْلُو عن رَدْعٍ وَزَجْرٍ في الْمُسْتَقْبَلِ فَفَعَلَهُ لِأَجْلِ الزَّجْرِ وَإِلَّا لم يَشْرَعْ لِعَدَمِ الْأَثَرِ بِهِ الفائدة ( (( والفائدة ) ) ) في الدُّنْيَا
وَأَمَّا في الْآخِرَةِ فَاَللَّهُ تَعَالَى يَتَوَلَّى ذلك لِلْعَدْلِ بين خَلْقِهِ فَلَا يَلْزَمُ منه فِعْلُنَا نَحْنُ كما قال ابن حَامِدٍ الْقِصَاصُ بين الْبَهَائِمِ وَالشَّجَرِ وَالْعِيدَانِ جَائِزٌ شَرْعًا بِإِيقَاعِ مِثْلِ ما كان في الدُّنْيَا وَكَمَا قال أبو مُحَمَّدٍ الْبَرْبَهَارِيُّ في الْقِصَاصِ من الْحَجَرِ لم نَكُبَّ أُصْبُعَ الرَّجُلِ وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ السَّابِقِ في التَّعْزِيرِ أو صَرِيحِهِ فِيمَنْ لم يُمَيِّزْ
وقال شَيْخُنَا الْقِصَاصُ مُوَافِقٌ لِأُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَاحْتَجَّ بِثُبُوتِهِ في الْأَمْوَالِ وَبِوُجُوبِ دِيَةِ الخطأ وَبِقِتَالِ الْبُغَاةِ الْمَغْفُورِ لهم قال فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ الظُّلْمَ وَالْعُدْوَانَ يؤدي فيه حَقُّ الْمَظْلُومِ مع عَدَمِ التَّكْلِيفِ فإنه من الْعَدْلِ وَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الظُّلْمَ على نَفْسِهِ وَجَعَلَهُ مُحَرَّمًا بين عِبَادِهِ كَذَا قال
وَبِتَقْرِيرِهِ فَإِنَّمَا يَدُلُّ على الْآدَمِيِّينَ وَالْمَذْهَبُ قَالَهُ الْقَاضِي بِعَشْرِ جَلْدَاتٍ فَأَقَلَّ إلَّا في وَطْءِ أَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ فَيُعَزَّرُ حُرٌّ بِمِائَةِ جَلْدَةٍ إلَّا سَوْطًا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَعَنْهُ بِمِائَةٍ بِلَا نَفْيٍ وَلَهُ نَقْصُهُ وَعَنْهُ وَكَذَا كُلُّ وَطْءٍ في فَرْجٍ وَهِيَ أَشْهَرُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ وَعَنْهُ أو دُونَهُ نَقَلَهُ يَعْقُوبُ جَزَمَ بِهِ في الْمُذْهَبِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا على ما قَدَّمُوهُ
وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عَلِيًّا وَجَدَ رَجُلًا مع امْرَأَةٍ في لِحَافِهَا فَضَرَبَهُ مِائَةً وَالْعَبْدُ بِخَمْسِينَ إلَّا سَوْطًا وَعَنْهُ الْكُلُّ بِعَشْرٍ فَأَقَلَّ نَقَلَهُ ابن مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ لِلْخَبَرِ وَمُرَادُهُ عِنْدَ شَيْخِنَا إلَّا في مُحَرَّمٍ لِحَقِّ اللَّهِ وَعَنْهُ بِتِسْعٍ وَعَنْهُ لَا يَبْلُغُ بِهِ الْحَدَّ جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ في الْمُذْهَبِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا وَاسْتَثْنَى من قَدَّمَهُ ما سَبَبُهُ الْوَطْءُ فَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ روى عنه أَدْنَى حَدٍّ عليه وهو أَشْهَرُ نَصَرَهُ أبو الْخَطَّابِ وَجَمَاعَةٌ وفي الْفُصُولِ حَدُّ الْعَبْدِ