فهرس الكتاب

الصفحة 2553 من 2988

كَلَامِهِمْ في تَأْدِيبِهِ في الْإِجَارَةِ وَالدِّيَاتِ أَنَّهُ جَائِزٌ

وَأَمَّا الْقِصَاصُ مِثْلُ أَنْ يَظْلِمَ صَبِيٌّ صَبِيًّا أو مَجْنُونٌ مَجْنُونًا أو بَهِيمَةٌ بَهِيمَةً فَيُقْتَصُّ لِلْمَظْلُومِ من الظَّالِمِ وَإِنْ لم يَكُنْ في ذلك زَجْرٌ عن الْمُسْتَقْبِلِ لَكِنْ لِاشْتِفَاءِ الْمَظْلُومِ وَأَخْذِ حَقِّهِ فَيَتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ يَفْعَلُ ذلك لَا يَخْلُو عن رَدْعٍ وَزَجْرٍ في الْمُسْتَقْبَلِ فَفَعَلَهُ لِأَجْلِ الزَّجْرِ وَإِلَّا لم يَشْرَعْ لِعَدَمِ الْأَثَرِ بِهِ الفائدة ( (( والفائدة ) ) ) في الدُّنْيَا

وَأَمَّا في الْآخِرَةِ فَاَللَّهُ تَعَالَى يَتَوَلَّى ذلك لِلْعَدْلِ بين خَلْقِهِ فَلَا يَلْزَمُ منه فِعْلُنَا نَحْنُ كما قال ابن حَامِدٍ الْقِصَاصُ بين الْبَهَائِمِ وَالشَّجَرِ وَالْعِيدَانِ جَائِزٌ شَرْعًا بِإِيقَاعِ مِثْلِ ما كان في الدُّنْيَا وَكَمَا قال أبو مُحَمَّدٍ الْبَرْبَهَارِيُّ في الْقِصَاصِ من الْحَجَرِ لم نَكُبَّ أُصْبُعَ الرَّجُلِ وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ السَّابِقِ في التَّعْزِيرِ أو صَرِيحِهِ فِيمَنْ لم يُمَيِّزْ

وقال شَيْخُنَا الْقِصَاصُ مُوَافِقٌ لِأُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَاحْتَجَّ بِثُبُوتِهِ في الْأَمْوَالِ وَبِوُجُوبِ دِيَةِ الخطأ وَبِقِتَالِ الْبُغَاةِ الْمَغْفُورِ لهم قال فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ الظُّلْمَ وَالْعُدْوَانَ يؤدي فيه حَقُّ الْمَظْلُومِ مع عَدَمِ التَّكْلِيفِ فإنه من الْعَدْلِ وَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الظُّلْمَ على نَفْسِهِ وَجَعَلَهُ مُحَرَّمًا بين عِبَادِهِ كَذَا قال

وَبِتَقْرِيرِهِ فَإِنَّمَا يَدُلُّ على الْآدَمِيِّينَ وَالْمَذْهَبُ قَالَهُ الْقَاضِي بِعَشْرِ جَلْدَاتٍ فَأَقَلَّ إلَّا في وَطْءِ أَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ فَيُعَزَّرُ حُرٌّ بِمِائَةِ جَلْدَةٍ إلَّا سَوْطًا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَعَنْهُ بِمِائَةٍ بِلَا نَفْيٍ وَلَهُ نَقْصُهُ وَعَنْهُ وَكَذَا كُلُّ وَطْءٍ في فَرْجٍ وَهِيَ أَشْهَرُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ وَعَنْهُ أو دُونَهُ نَقَلَهُ يَعْقُوبُ جَزَمَ بِهِ في الْمُذْهَبِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا على ما قَدَّمُوهُ

وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عَلِيًّا وَجَدَ رَجُلًا مع امْرَأَةٍ في لِحَافِهَا فَضَرَبَهُ مِائَةً وَالْعَبْدُ بِخَمْسِينَ إلَّا سَوْطًا وَعَنْهُ الْكُلُّ بِعَشْرٍ فَأَقَلَّ نَقَلَهُ ابن مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ لِلْخَبَرِ وَمُرَادُهُ عِنْدَ شَيْخِنَا إلَّا في مُحَرَّمٍ لِحَقِّ اللَّهِ وَعَنْهُ بِتِسْعٍ وَعَنْهُ لَا يَبْلُغُ بِهِ الْحَدَّ جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ في الْمُذْهَبِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا وَاسْتَثْنَى من قَدَّمَهُ ما سَبَبُهُ الْوَطْءُ فَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ روى عنه أَدْنَى حَدٍّ عليه وهو أَشْهَرُ نَصَرَهُ أبو الْخَطَّابِ وَجَمَاعَةٌ وفي الْفُصُولِ حَدُّ الْعَبْدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت