فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
سَبَبَانِ إمَّا ضَعْفُ الْعِلْمِ وَإِمَّا ضَعْفُ الصَّبْرِ فإن الْجَهْلَ وَالظُّلْمَ أَصْلُ الشَّرِّ وَفَاعِلُ الشَّرِّ إنَّمَا يَفْعَلُهُ لِجَهْلِهِ بِأَنَّهُ شَرٌّ وَلِكَوْنِ نَفْسِهِ تُرِيدُهُ فَبِالْعِلْمِ يَزُولُ الْجَهْلُ وَبِالصَّبْرِ يُحْبَسُ الْهَوَى وَالشَّهْوَةُ فَتَزُولُ تِلْكَ الْفِتْنَةُ
وقال ابن الْجَوْزِيِّ في كِتَابِهِ السِّرُّ الْمَصُونُ من الِاعْتِقَادَاتِ الْعَامِّيَّةِ التي غَلَبَتْ على جَمَاعَةٍ مُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ أَنْ يَقُولُوا إنَّ يَزِيدَ كان على الصَّوَابِ وإن الْحُسَيْنَ أَخْطَأَ في الْخُرُوجِ عليه وَلَوْ نَظَرُوا في السِّيَرِ لَعَلِمُوا كَيْفَ عُقِدَتْ له الْبَيْعَةُ وَأُلْزِمَ الناس بها وَلَقَدْ فَعَلَ في ذلك كُلَّ قَبِيحٍ ثُمَّ لو قَدَّرْنَا صِحَّةَ خِلَافَتِهِ فَقَدْ بَدَرَتْ منه بَوَادِرُ وَكُلُّهَا تُوجِبُ فَسْخَ الْعَقْدِ من نَهْبِ الْمَدِينَةِ ورمى الْكَعْبَةِ بِالْمَنْجَنِيقِ وَقَتْلِ الْحُسَيْنِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَضَرْبِهِ على ثَنِيَّتَيْهِ بِالْقَضِيبِ وَحَمْلِهِ الرَّأْسَ على خَشَبَةٍ وَإِنَّمَا يَمِيلُ جَاهِلٌ بِالسِّيرَةِ عَامِّيُّ الْمَذْهَبِ يَظُنُّ أَنَّهُ يَغِيظُ بِذَلِكَ الرَّافِضَةَ
وَمَنْ كَفَّرَ أَهْلَ الْحَقِّ وَالصَّحَابَةَ وَاسْتَحَلَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ بِتَأْوِيلٍ فَهُمْ خَوَارِجُ بُغَاةٌ فَسَقَةٌ وَعَنْهُ كُفَّارٌ وفي التَّرْغِيبِ وَالرِّعَايَةِ هو أَشْهَرُ وَذَكَرَ ابن حَامِدٍ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فيه وَذَكَرَ ابن عَقِيلٍ في الْإِرْشَادِ عن أَصْحَابِنَا تَكْفِيرَ من خَالَفَ في أَصْلٍ كَخَوَارِجٍ وَرَافِضَةٍ وَمُرْجِئَةٍ وَذَكَرَ غَيْرُهُ رِوَايَتَيْنِ فِيمَنْ قال لم يَخْلُقْ اللَّهُ الْمَعَاصِيَ أو وَقَفَ فِيمَنْ حَكَمْنَا بِكُفْرِهِ وَفِيمَنْ سَبَّ صَحَابِيًّا غير مُسْتَحِلٍّ وَأَنَّ مُسْتَحِلَّهُ كَافِرٌ
وفي الْمُغْنِي يَخْرُجُ في كل مُحَرَّمٍ اُسْتُحِلَّ بِتَأْوِيلٍ كَالْخَوَارِجِ وَمَنْ كَفَّرَهُمْ فَحُكْمُهُمْ عِنْدَهُ كَمُرْتَدِّينَ قال في الْمُغْنِي هذا مقتضي قَوْلِهِ وقال شَيْخُنَا نُصُوصُهُ صَرِيحَةٌ على عَدَمِ كُفْرِ الْخَوَارِجِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَغَيْرِهِمْ وَإِنَّمَا كَفَّرَ الْجَهْمِيَّةَ لَا أَعْيَانَهُمْ قال وَطَائِفَةٌ تَحْكِي عنه رِوَايَتَيْنِ في تَكْفِيرِ أَهْلِ الْبِدَعِ مُطْلَقًا حتى الْمُرْجِئَةِ وَالشِّيعَةِ الْمُفَضِّلَةِ لِعَلِيٍّ قال وَمَذَاهِبُ الْأَئِمَّةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مَبْنِيَّةٌ على التَّفْضِيلِ بين النَّوْعِ وَالْعَيْنِ وَنَقَلَ محمد بن عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ من أَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمْ النبي عليه أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ من الْإِسْلَامِ الْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ وَالرَّافِضَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ فقال لَا تُصَلُّوا مَعَهُمْ وَلَا تُصَلُّوا عليهم