أهل العلم ( (( كله ) ) ) نفاق العمل وقال جماعة ( (( والصواب ) ) ) المراد المنافقون الذين كانوا زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم معناه التحذير للمسلم أن يعتاد هذه الخصال فيخاف أن يفضي به إلى حقيقة النفاق
وقد ذكر معنى هذه الأقوال أو بعضها في أحاديث ولا يَكْفُرُ من حكى ( (( أسر ) ) ) كفرا ( (( الكفر ) ) ) سمعه ولا يعتقده ولعل هذا ( ع ) وروى ابن عساكر في ترجمة محمد بن سعيد بن هناد سمعت يحيى بن خلف بن الربيع الطرسوسي قال جاء رجل ( (( إنه ) ) ) إلى مالك بن أنس ( (( والأصحاب ) ) ) وأنا شاهد فقال ما تقول في رجل يقول القرآن مخلوق فقال كافر زنديق خذوه فاقتلوه فقال الرجل إنما أحكي كلاما سمعته فقال إنما سمعته منك
وفي الِانْتِصَارِ من تَزَيَّا بِزِيِّ كُفْرٍ من لُبْسِ غِيَارٍ وَشَدِّ زُنَّارٍ وَتَعْلِيقِ صَلِيبٍ بِصَدْرِهِ حَرُمَ ولم يُكَفَّرْ وفي الْخِلَافِ في إسْلَامِ كَافِرٍ الصلاة ( (( بالصلاة ) ) ) ثَبَتَ أَنَّ لِلسِّيمَا حُكْمًا في الْأُصُولِ لِأَنَّا لو رَأَيْنَا رَجُلًا عليه زنا ( (( زنار ) ) ) أو عَسَلِيٌّ حُكِمَ بِكُفْرِهِ ظَاهِرًا ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ في الْمَقْتُولِ بِأَرْضِ حَرْبٍ يُسْتَدَلُّ عليه بِالْخِتَانِ وَالثِّيَابِ فَثَبَتَ أَنَّ لِلسِّيمَا حُكْمًا في هذه الْمَوَاضِعِ في بَابِ الْحُكْمِ بِالْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ كَذَا في مَسْأَلَتِنَا قال وَبَعْضُهُمْ يُنْكِرُ هذا وَلَا يُسَلِّمُهُ
وفي الْفُصُولِ إنْ شَهِدَ عليه بِأَنَّهُ كان يُعَظِّمُ الصَّلِيبَ مِثْلَ أَنْ يُقَبِّلَهُ وَيَتَقَرَّبَ بِقُرْبَانَاتِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَيُكْثِرَ من بِيَعِهِمْ وَبُيُوتِ عِبَادَاتِهِمْ احْتَمَلَ أَنَّهُ رِدَّةٌ لِأَنَّ هذه أَفْعَالٌ تُفْعَلُ اعْتِقَادًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ اعْتِقَادًا لِأَنَّهُ قد يَفْعَلُ ذلك تَوَدُّدًا أو تُقْيَةً لِغَرَضِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ لِأَنَّ المستهزىء ( (( المستهزئ ) ) ) بِالْكُفْرِ يَكْفُرُ
وَإِنْ كان على ظَاهِرٍ يَمْنَعُ الْقَصْدَ فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ لِأَفْعَالٍ من خَصَائِصِ الْكُفْرِ أَنْ يَكْفُرَ مع عَدَمِ ظَاهِرٍ يَدُلُّ على عَدَمِ الْقَصْدِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَصْدٌ وَجَزَمَ ابن عَقِيلٍ قبل هذا بِأَنَّ من وُجِدَ منه امْتِهَانٌ لِلْقُرْآنِ أو خَمْصٌ منه أو طَلَبُ تَنَاقُضِهِ أو دَعْوَى أَنَّهُ مُخْتَلِفٌ أو مُخْتَلِقٌ أو مَقْدُورٌ على مِثْلِهِ أو إسْقَاطٌ لِحُرْمَتِهِ كُلُّ ذلك دَلِيلٌ على كُفْرِهِ فَيُقْتَلُ بَعْدَ التَّوْبَةِ وقال غَيْرُهُ قال الْإِمَامُ أَحْمَدُ من قال إنَّ الْقُرْآنَ مَقْدُورٌ على مِثْلِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ مَنَعَ قُدْرَتَهُمْ بَلْ هو مُعْجِزٌ بِنَفْسِهِ وَالْعَجْزُ شَمَلَ الْخَلْقَ (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1)
هذا كله كم كلام القاضي والصواب أنه لا يكفر إلا من أسر الكفر لا غيره كما قال القاضي إنه ظاهر كلام الإمام والأصحاب