فَمَنْ ارْتَدَّ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا رَجُلًا أو امْرَأَةً دُعِيَ وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُضَيَّقَ عليه وَيُحْبَسَ فَإِنْ أَصَرَّ قُتِلَ بِسَيْفٍ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ فِدَاءٍ عنه لِأَنَّ كُفْرَهُ أَغْلَظُ وَعَنْهُ لَا تَجِبُ اسْتِتَابَتُهُ وَعَنْهُ وَلَا تَأْجِيلُهُ وَرَسُولُ الْكُفَّارِ لَا يُقْتَلُ وَإِنْ كان مُرْتَدًّا بِدَلِيلِ رَسُولَيْ مُسَيْلِمَةَ وَذَكَرَهُ في كِتَابِ الهدى قال في الْفُنُونِ في مَوْلُودٍ بِرَأْسَيْنِ فَبَلَغَ نَطَقَ أَحَدُهُمَا بِالْكُفْرِ وَالْآخَرُ بِالْإِسْلَامِ إنْ نَطَقَا مَعًا فَفِي أَيِّهِمَا يَغْلِبُ احْتِمَالَانِ قال وَالصَّحِيحُ إنْ تَقَدَّمَ الْإِسْلَامُ فَمُرْتَدٌّ
وَيَصِحُّ إسْلَامُ مُمَيِّزٍ عَقْلُهُ وَرِدَّتُهُ وَعَنْهُ له عَشْرٌ وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَعَنْهُ سَبْعٌ وَعَنْهُ حتى يَبْلُغَ وَعَنْهُ يَصِحُّ إسْلَامُهُ وَهِيَ أَظْهَرُ وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُمَا وَعَلَيْهِنَّ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ قال في الِانْتِصَارِ وَيَتَوَلَّاهُ الْمُسْلِمُونَ وَيُدْفَنُ بِمَقَابِرِهِمْ وإن فَرْضِيَّتَهُ مُتَرَتِّبَةٌ على صِحَّتِهِ كَصِحَّتِهِ تَبَعًا وَكَصَوْمِ مَرِيضٍ وَمُسَافِرٍ رَمَضَانَ وَلَا يُقْتَلُ وهو سَكْرَانُ إنْ صَحَّتْ رِدَّتُهُمَا حتى يُسْتَتَابَا بَعْدَ بُلُوغٍ وَصَحْوٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَعِنْدَ الْخِرَقِيِّ في الثَّلَاثَةِ من رِدَّةِ سَكْرَانَ وفي الرَّوْضَةِ تَصِحُّ رِدَّةُ مُمَيِّزٍ فَيُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَيَجْرِي عليه أحكم ( (( أحكام ) ) ) الْبُلَّغِ
وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ فَإِنْ بَلَغَ مُرْتَدًّا قُتِلَ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ قال وَقِيلَ لَا يُقْتَلُ حتى يَبْلُغَ مُكَلَّفًا وَجَزَمَ أَنَّهُ إذَا زَنَى ابن عَشْرٍ أو بِنْتُ تِسْعٍ لَا بَأْسَ بِالتَّعْزِيرِ
وَيُقْتَلُ زِنْدِيقٌ وهو الْمُنَافِقُ وَمَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ أو كَفَرَ بِسِحْرِهِ أو سَبَّ اللَّهَ أو رَسُولَهُ نَقَلَ حَنْبَلٌ أو تَنَقَّصَهُ وَقِيلَ وَلَوْ تَعْرِيضًا نَقَلَ حَنْبَلٌ من عَرَّضَ بِشَيْءٍ من ذِكْرِ الرَّبِّ فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ مُسْلِمًا أو كَافِرًا وَأَنَّهُ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
وَسَأَلَهُ ابن مَنْصُورٍ ما الشَّتِيمَةُ التي يُقْتَلُ بها قال نَحْنُ نَرَى في التَّعْرِيضِ الْحَدَّ قال فَكَانَ مَذْهَبُهُ فما يَجِبُ الْحَدُّ من الشَّتِيمَةِ التَّعْرِيضَ وَعَنْهُ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ كَغَيْرِهِمْ وَعَنْهُ لَا تُقْبَلُ إنْ تَكَرَّرَتْ ثَلَاثًا
وفي الْفُصُولِ عن أَصْحَابِنَا فَلَا تُقْبَلُ إنْ سَبَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ لم يَعْلَمْ إسْقَاطَهُ وَأَنَّهُ يُقْبَلُ إنْ سَبَّ اللَّهَ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ في خَالِصِ حَقِّهِ وَجَزَمَ بِهِ في عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ الْخَالِقَ مُنَزَّهٌ عن النَّقَائِصِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ بِخِلَافِ الْمَخْلُوقِ فإنه مَحَلٌّ لها فَلِهَذَا افْتَرَقَا
وَعَنْهُ مِثْلُهُمْ من وُلِدَ على الْفِطْرَةِ ثُمَّ ارْتَدَّ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَالْخِلَافُ في أَحْكَامِ