وله عزل نفسه في الأصح وقال صاحب الرعاية إن لم يلزمه قبوله وفيها له عزل نائبه بأفضل وقيل بمثله وقيل بدونه لمصلحة الدين وقال القاضي عزل نفسه يتخرج على روايتين بناء على أنه هل هو وكيل للمسلمين أم لا وفيه روايتان نص عليهما في خطأ الإمام فإن قلنا في بيت المال فهو وكيل فله عزل نفسه وإن قلنا على عاقلته فلا ( * ) وللشافعية وجهان واحتج للمنع بأنه لا يجوز للرسول عزل نفسه عن الرسالة ولأنه يفضي إلى تأخير استيفاء الحقوق وإلى إسقاطه الحدود عند أبي حنيفة لأن الحد لا يجب عنده في دار خلت من إمام ولأن أبا بكر لو ملك عزل نفسه لما سألهم ذلك واحتج للجواز بقولهم لعثمان اخلع نفسك
فقال لا أفعل فلو لم يملكه لم يمتنع وذكر القاضي هل لمن ولاه عزله الخلاف واحتجوا للجواز بوقوعه لكن لم يقع من الصحابة إلا لمصلحة فقال عمر لأعزلن أبا مريم وأولين رجلا إذا رآه الفاجر فرق فعزله عن قضاء البصرة وولي كب بن سور مكانه وعزل على أبا الأسود فقال لم عزلتني وما جنيت قال رأيت كلامك يعلو على الخصمين (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1)
الصَّوَابُ الذي لَا يَسَعُ الناس غَيْرُهُ قال في التخليص لَا يَنْعَزِلُ قبل الْعِلْمِ بغيرت ( (( بغير ) ) ) خِلَافٍ وَإِنْ انْعَزِلْ الْوَكِيلُ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وقال هو الْمَنْصُوصُ عن أَحْمَدَ قال لِأَنَّ في وِلَايَتِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَإِنْ قِيلَ هو وَكِيلٌ فَهُوَ تَبَعِيَّةٌ بِنَسْخِ الْأَحْكَامِ وَهِيَ لَا يثبت ( (( تثبت ) ) ) قبل بُلُوغِ النَّاسِخِ بِخِلَافِ الْوِكَالَةِ الْمَحْضَةِ وَأَيْضًا فإن وِلَايَةَ الْقَاضِي الْعُقُودُ وَالْفُسُوخُ فَتَعْظُمُ الْبَلْوَى بِإِبْطَالِهَا قبل الْعِلْمِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ انْتَهَى
( * ) تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ وقال الْقَاضِي عَزْلُ نَفْسِهِ يَتَخَرَّجُ على رِوَايَتَيْنِ بِنَاءً على أَنَّهُ هل وَكِيلٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا وَفِيهِ رِوَايَتَانِ نَصَّ عَلَيْهِمَا في خطأ الْإِمَامِ فَإِنْ قُلْنَا في بَيْتِ الْمَالِ فَهُوَ وَكِيلٌ فَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ وَإِنْ قُلْنَا على عَاقِلَتِهِ فَلَا انْتَهَى
قد قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ قبل ذلك أَنَّ له عَزْلَ نَفْسِهِ وَكَذَا ابن حَمْدَانَ وَغَيْرُهُ وهو الْمَذْهَبُ وقد قال الْمُصَنِّفُ في بَابِ الْعَاقِلَةِ وخطأ إمَامٍ وَحَاكِمٍ في حُكْمٍ في بَيْتِ الْمَالِ وَعَلَيْهَا لِلْإِمَامِ عَزْلُ نَفْسِهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ انْتَهَى وَحَاصِلُ ما تَقَدَّمَ أَنَّ هذه الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ من الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ الذي اصْطَلَحَ عليه الْمُصَنِّفُ