فقال أنا أَطْلُبُ من اللَّهِ وَأَطْلُبُ الدُّنْيَا من خَسِيسٍ مِثْلِك فَبَعَثَ إلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ قال ابن عَقِيلٍ إنْ كان بَعَثَ إلَيْهِ اتِّقَاءَ ذمة فَقَدْ أَكَلَ الشِّبْلِيُّ الْحَرَامَ وقد ذَكَرَ صَاحِبُ النَّظْمِ الْقَوْلَ بِتَحْرِيمِ الْجُلُوسِ عِنْدَ من يَتَحَدَّثُ سِرًّا قال وَيُكْرَهُ إنْ كانت إذْنُهُ اسْتِحْيَاءً وَعَنْ مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا إنَّمَا أنا خَازِنٌ فَمَنْ أَعْطَيْته عن طِيبِ نَفْسٍ فَيُبَارَكُ له فيه وَمَنْ أَعْطَيْته عن مَسْأَلَةٍ وَشَرَهٍ كان كَاَلَّذِي يَأْكُلُ ولا يَشْبَعُ
وفي لَفْظٍ لَا تحلفوا ( (( تلحفوا ) ) ) في الْمَسْأَلَةِ فَوَاَللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شيئا فَتَخْرُجُ له مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شيئا وأنا له كَارِهٌ فَيُبَارَكُ له فِيمَا أَعْطَيْته رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وقد ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هذا في الْمَسْأَلَةِ الْمُحَرَّمَةِ مع ذَكَرِهِمْ ما سَبَقَ من إشْرَافِ النَّفْسِ على ظَاهِرِهِ مع أَنَّ كَلَامَ الشَّارِعِ فِيهِمَا وَاحِدٌ فَقَدْ يُحْتَمَلُ ذلك وَلَا مُنَافَاةَ وقد يَكُونُ في الْمَسْأَلَةِ الْمُبَاحَةِ وَكُرِهَ عليه السَّلَامُ كَثْرَةُ الْمَسْأَلَةِ مع إمْكَانِ الصَّبْرِ وَالتَّعَفُّفِ فَكَانَ ذلك سَبَبًا لِعَدَمِ الْبَرَكَةِ كَإِشْرَافِ النَّفْسِ وَيُؤَيِّدُ هذا أَنَّ ظَاهِرَ الْخَبَرِ نَقْلُ الْمِلْكِ وَلَا يَنْتَقِلُ مع تَحْرِيمِ الْمَسْأَلَةِ على ما سَيَأْتِي
وَعَنْ أبي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا فَمَنْ يَأْخُذُ مَالًا بِحَقِّهِ فَيُبَارَكُ له فيه وَمَنْ يَأْخُذُ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الذي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وفي لَفْظٍ إنَّ هذا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ في حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هو وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كان كَاَلَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وفي لَفْظٍ إنَّ هذا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هو لِمَنْ أعطي منه الْمِسْكَيْنِ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ أو كما قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَإِنَّهُ من يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كان كَاَلَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَيَكُونُ عليه شَهِيدًا يوم الْقِيَامَةِ مُتَّفَقٌ عليه وَيُتَوَجَّهُ عُدُولُ من أُبِيحَ له السُّؤَالُ إلَى رَفْعِ قِصَّةٍ أو مُرَاسَلَةٍ قال مُطَرِّفُ بن الشِّخِّيرِ فِيمَنْ له إلَيْهِ حَاجَةٌ لِيَرْفَعَهَا في رُقْعَةٍ وَلَا يُوَاجِهُنِي فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَرَى في وَجْهِ أَحَدِكُمْ ذُلَّ الْمَسْأَلَةِ وَكَذَا رُوِيَ عن يحيى بن خَالِدِ بن بَرْمَكٍ وَتَمَثَّلَ فقال