% ما اعْتَاضَ بَاذِلٌ وَجْهَهُ بِسُؤَالِهِ % عِوَضًا وَلَوْ نَالَ الغني بِسُؤَالِ % % وإذا السُّؤَالُ مع النَّوَالِ وَزَنْته % رَجَحَ السُّؤَالُ وَخَفَّ كُلُّ نَوَالِ %
وما جَاءَهُ من مَالٍ بِلَا مَسْأَلَةٍ وَلَا اسْتِشْرَافِ نَفْسٍ وَجَبَ أَخْذُهُ نَقَلَ الْأَثْرَمُ عليه أَنْ يَأْخُذَهُ لِقَوْلِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم خُذْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَهُ إنْ كان يُضَيِّقُ عليه أَنْ يَرُدَّهُ وَذَكَرَ أَحْمَدُ أَيْضًا هذا الْخَبَرَ وقال هذا إذَا كان من مَالٍ طَيِّبٍ وَنَقَلَ جماع أَخَافُ أَنْ يُضَيِّقَ عليه رَدَّهُ وَقَالَهُ في التَّنْبِيهِ وَاقْتَصَرَ عليه في الْمُسْتَوْعِبِ وَنَقَلَ إِسْحَاقُ بن إبْرَاهِيمَ لَا بَأْسَ إذَا كان عن غَيْرِ اسْتِشْرَافٍ أَنْ يَرُدَّ أو يَأْخُذَ هو بِالْخِيَارِ
كَذَا تَرْجَمَ الْخَلَّالُ أَنَّ الْقَبُولَ مُبَاحٌ من غَيْرِ اسْتِشْرَافٍ وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ رَدَّ ذلك وقال دَعْنَا نَكُونُ أَعِزَّاءَ وَرَدَّ في رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ فقال له إِسْحَاقُ أَيُّ شَيْءٍ تَكُونُ الْحُجَّةُ أو كَيْفَ يَجُوزُ فقال لَا أَعْلَمُ فيه شيئا إلَّا أَنَّ الرَّجُلَ يَجُوزُ إذَا تَعَوَّدَ لم يَصْبِرْ عنه
وَذَكَرَ أبو الْحُسَيْنِ في كَرَاهَةِ الرَّدِّ رِوَايَتَيْنِ وَعَلَّلَ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ بِمَا في رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ وَكَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ رِوَايَةً بِجَوَازِ الرَّدِّ وقال قد بَيَّنَ الْعِلَّةَ في جَوَازِ الرَّدِّ وَأَنَّ هذا يَحْمِلُ النُّصُوصَ الْمَذْكُورَةَ لِلْوُجُوبِ على الِاسْتِحْبَابِ وَذَكَرَ ابن الْجَوْزِيِّ في الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا مع حَاجَتِهِ إلَيْهِ إذاسلم من الشُّبْهَةِ وَالْآفَاتِ فإن الْأَفْضَلَ أَخْذُهُ وما ذَكَرَهُ من سَلَامَتِهِ من الشُّبْهَةِ يُؤْخَذُ من كَلَامِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَا يَجِبُ قَبُولُ الْمَكْرُوهِ
وَهَذَا مَعْنَى الْمَنْقُولِ عن أَحْمَدَ في جَائِزَةِ السُّلْطَانِ مع قَوْلِهِ هِيَ خَيْرٌ من صِلَةِ الْإِخْوَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ يَجِبُ ما لم يَحْرُمْ وَقَالَهُ ابن حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ قال لِأَنَّهُ دَاخِلٌ في وُجُوبِ النَّصِيحَةِ فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُهُ عليه فَحَسَنٌ وَإِنْ اتَّقَاهُ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ فيؤخر ( (( فيؤجر ) ) ) على كل حَالٍ ثُمَّ من الْجَهْلِ اسْتِسْهَالَ الْمَرْءِ أَخْذَ مَالِ زَيْدٍ في بَيْعٍ أو أُجْرَةٍ ثُمَّ يَتَجَنَّبُهُ إذَا أَعْطَاهُ إيَّاهُ بِطِيبِ نَفْسٍ ثُمَّ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ عليه السَّلَامُ من رَغِبَ عن سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي قال وكان مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَرُدَّانِ ما أُعْطِيَا وَظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا أَنَّ جَائِزَةَ السُّلْطَانِ كَغَيْرِهِ وَحُصُولُ الْخِلَافِ فيها وَتَشْدِيدُ أَحْمَدَ لِأَجْلِ الشُّبْهَةِ على ما يَأْتِي في صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وقال في شَرْحِ مُسْلِمٍ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الذي عليه الْجُمْهُورُ