فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إِذ الصَّدْر ظَرفُ الجَمْع، فيكون مثلَ: أَنبَتَ الرَّبيعُ البَقْلَ.
قال أبو الفُتوح: والمعنى: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يُحرِّك شفَتَيه بما يَسمعُه من جِبْريل قبْل إتمامه استِعجالًا لحِفْظه، واعتِناءً بتلْقينه، فقيل له: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ} ، أي: بالقُرآن {لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 16، 17] في صَدْرِك، وبنحو ذلك فسَّره في"الكشاف"، وفي معناه قوله تعالى: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [طه: 114] .
(فإذا قرأناه) ؛ أي: فإذا فَرغ جِبْريل مِن قِراءته فاتَّبعْ قُرآنَه.
(فاستمع) هو تفسيرُ (اتَّبعْ) ؛ أي: لا يكُون قِراءتُك مع قراءته بل متَّاخِّرةً عنها، والاستِماع افْتِعالٌ يقتضي تصرُّفًا بخِلاف السَّماع نحو: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286] ؛ لأن الشَّرَّ لمَّا كان فيه سَعْيٌ أتَى بالافتِعال.
قال (ك) : ولذلك قال الفُقهاء: يُسنُّ سَجدةُ التِّلاوة للمُستمع لا للسَّامع.
قلتُ: هذا وَجْهٌ جرَى عليه الرَّافعيُّ في"المُحرَّر"، وصاحِب"الحاوي الصَّغير"، لكنَّ الأَصحَّ المنصوص عليه في"البُوَيْطِي": يُسَنُّ للسَّامع أيضًا وإنْ كان للمُستَمع آكَدُ؛ لعُموم: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} [الانشقاق: 21] ، وفي بعض الأَحاديث ما يَدلُّ للعُموم أيضًا.
(وَأنصِتْ) بهمزةِ قطْعٍ مفتوحةٍ؛ مِن أَنصَتَ، وهو الأَكَثَر، وبهمزةِ