عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَن ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ"، فَقَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ".
3979 - قَالَتْ: وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ:"إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أقولُ"، إِنَّمَا قَالَ:"إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ حَقٌّ"، ثُمَّ قَرَأَتْ: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} يَقُولُ: حِينَ تَبَوَّؤُا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ.
السادس عشر:
حاصل كلام عائشة: أنَّ الباء للمُصاحَبة، لا للسَّبَبية.
وسبق الحديث في (الجنائز) .
(القليب) هي البِئْر قبْل أنْ تُطوَى.
والجمع بين هذا وبين ما سبَق أنه كان مَطْويًّا: أنْ يكون بعضها مَطْويًّا، وبعضها غير مَطْويٍّ، فالنَّفْي والإثْبات باعتبارَين، أو المُراد في الموضِعَين مُطلَق البئْر.
(مثل ما قال) ؛ أي: ابن عُمر في تعذيب الميِّت.