فهرس الكتاب

الصفحة 6205 من 8898

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: {الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} : الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَب وَالْعَفْوُ عِنْدَ الإسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلوهُ عَصَمَهُمُ اللهُ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ كَأنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ.

(سورة حم السجدة)

قوله: (أتينا طائعين: أعطينا) ليس هذا المَعنى مَعروفًا.

قال السَّفَاقُسي: لعلَّ ابن عبَّاس قَرأَ بالمَدَّ؛ لأنَّ الرُّباعي بمعنى: أَعطَى، وأما الثُّلاثي فبمعنى: جاءَ.

وقال السُّهَيلي في"أَمالِيه": إنَّ البُخاري كان يَهِمُ في القُرآن، وإنه أَوردَ في كتابه آياتٍ كثيرةً على خِلاف ما في التِّلاوة، فإنْ كان هذا المَوضع منها، وإلا فهي قراءةٌ بَلَغَتْه، ووجَّهَها، أي: أَعطَينا الطَّاعةَ كما يقال: فُلانٌ يُعطي الطَّاعة لفُلانٍ، والمراد: أتيْنا لمَا يُراد منا.

وقد قُرئ: {ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا} [الأحزاب: 14] ، وأتَوْها، والفِتْنة خِلافُ الطَّاعة، أو ضدُّها، وإذا جازَ الإيتاء في هذه جازَ في هذه.

(يختلف) ؛ أي: يُشْكِل عليَّ إما لتَنافٍ بين ظاهر آيتَين، وإما إفادة الآية شيئًا لا يَصحُّ عقلًا؟، فأجاب ابن عبَّاس عن الأوَّل، وهو أنه في آيةٍ: {وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101] ، وأُخرى {يَتَسَاءَلُونَ [الصافات: 27] ، بأنَّ التَّساؤُل بعد النَّفْخة الثانية، وعدَمَه قبلَها، وعن الثَّاني، وهو أنه في آيةٍ: يَكْتُمُونَ} ، وأُخرى {وَلَا يَكْتُمُونَ} [النساء: 42] ، بأنَّ الكِتْمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت