فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قبْل إنْطاق الجَوارح وعدمُه بعدَها، وعن الثالث، وهو أنه في آيةٍ خلَق السماءَ قبل الأرض، وفي أُخرى بعدَها بأن خلْق نفْس الأرض قبْل السَّماء، ودَحوُها بعدَه، وعن الرَّابع، وهو قوله: إنَّ قوله: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 96] ، {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 134] ، يدلُّ على أنه كان مَوصُوفًا بهذه الصِّفات في المَاضي، وهو لم يَزَلْ كذلك بأنَّه سَمَّى نفسَه غفورًا رحيمًا، وهذه التَّسمية مضَتْ؛ لأنَّ التعلُّق انقطَع، وأما ذلك، أي: ما قال مِن الغَفورَّية والرَّحميَّة فمعناه: أنَّه لا يَزال كذلك، لا يَنقطعُ، فإن الله تعالى إذا أراد المغفرةَ من الأشياء في الحالِ أو الاستِقبال فلا بُدَّ من وُقوع مُراده قَطْعًا، ويحتمل أنْ يكون ما قالَه جوابَين:
أحدهما: أن التَّسمية التي كانتْ ثم مضَتْ لا الغَفوريَّة.
والثاني: أنَّ معناه الدَّوام، وأنه لا يَزال كذلك.
ووجه ثالث: وهو أنَّ السُّؤال يُحمَل على مُشكِلَين، والجَواب على دفْعهما بأنْ يقال: إنه مُشعِرٌ بأنه في الزَّمان القديم كان غفورًا، ولم يكُن في الأزَل ما يُغفَر، ولا مَن يُغفَر له [1] بأنَّه ليس في الحال غَفُورًا؟، فأجاب أولًا بأنه كان في الماضي مُسمًّى به، وعن الثاني: بأنَّ معنى (كان) الدَّوام، هذا مُحتملات كلامِه.
وأما النحاة فقالوا: (كان) هو لثُبوت خبرها ماضيًا دائمًا أو منقطِعًا.
(1) "له"ليس في الأصل.