وفيه ما ابتُلِيَ به الأنبياءُ من أذى الجُهَّالِ، وصبرُهم عليهم، ونزاهتُهم عن نقصِ الخَلْق والخُلُق.
279 -وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْتَثي في ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ! أَلَمْ أَكَنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى وَعِزَّتِكَ، وَلَكِنْ لا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ) .
وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَطَاء بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا) .
(وعن أبي هريرة) هو تعليق أيضًا، إلَّا أنَّه بصيغَةِ التَّمريض، بخلافِ قَوله في الذي قَبلَه.
(بينا) أصلُه (بينَ) أُشبِعت فتحته ألفًا، والعاملُ فيه قوله بعدَ ذلك (خَرَّ) ، ولا يضُرُّ وقوعُه بعدَ الفاء؛ لأنَ الظَّرفَ يُتوسَّع فيه، أو يقال: العاملُ (خَرَّ) مُقدَّرة دلَّ عليها المَذكور.
(أَيُّوب) ؛ أي: النبيُّ المُبتَلى مِن ولد رُوم -بضَمِّ الرَّاء- ابنِ العِيصِ -بكسر العين المهملة والصَّاد المهملة- ابنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ - صلى الله عليه وسلم -، وكان عمرُه ثلاثًا وستين سنةً، ومدَّةُ بلائه سبعُ سنينَ، وهو مبتدأ.