وقال عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرََاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (الفاتحة: 6) قال: «القرآن» [1] يقول: أرشدنا إلى علمه.
وقال الحسن البصريّ [2] : « [علم] [3] القرآن ذكر لا يعلمه إلا الذكور من الرجال» وقال الله جلّ ذكره: {فَإِنْ تَنََازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللََّهِ وَالرَّسُولِ} .(النساء:
59)وقال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللََّهِ} (الشورى: 10) يقول: إلى كتاب [الله] [4] ».
وكلّ علم من العلوم منتزع من القرآن، وإلا فليس له برهان. قال ابن مسعود: «من أراد العلم فليثوّر [5] القرآن، فإن فيه علم الأولين والآخرين» رواه البيهقي [6] في «المدخل» [7]
وقال: «أراد به أصول العلم» .
وقد كانت الصحابة رضي الله عنهم علماء كل منهم مخصوص بنوع من العلم كعليّ رضي الله تعالى عنه بالقضاء، وزيد بالفرائض، ومعاذ بالحلال والحرام، وأبيّ [8] بالقراءة،
(1) انظر الملحق برقم (1) .
(2) هو الحسن بن أبي الحسن يسار البصري. أحد كبار التابعين رأي عليا وطلحة وعائشة. روي عن كثيرين من أكابر الصحابة والتابعين. قال محمد بن سعد كان الحسن جامعا عالما رفيعا فقيها ثقة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا جميلا. توفي سنة 110. (ابن حجر، تهذيب التهذيب 2/ 266) .
(3) ساقطة من المخطوطة.
(4) ساقطة من المخطوطة.
(5) أي لينقّر عنه ويفكر في معانيه وتفسيره وقراءته (ابن الأثير، النهاية 1/ 229) .
(6) هو أحمد بن الحسين بن علي أبو بكر البيهقي النيسابوري، الفقيه الجليل وهو من أجلّ أصحاب الحاكم، روى عنه الكثير من العلماء. قرأ الكلام على مذهب الأشعري. له الكثير من المؤلفات كالأسماء والصفات وشعب الإيمان، ودلائل النبوة والسنن الكبرى، والصغرى، توفي سنة 458. (السبكي، طبقات الشافعية 3/ 3) .
(7) طبع كتاب «المدخل إلى السنن الكبرى» للإمام البيهقي بتحقيق محمد ضياء الرحمن الأعظمي، في دار الخلفاء للكتاب الإسلامي بالكويت عام 1405هـ / 1985م، بمجلد واحد، والحديث أخرجه أيضا مسدّد بن مسرهد في مسنده، عزاه له الحافظ ابن حجر في المطالب العالية 3/ 133، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 9/ 146 (الطبعة الأولى) ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/ 165: «رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيحين» . وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس. عزاه له المتقي الهندي في كنز العمال 1/ 548، ولم أجده في المسند المطبوع.
(8) هو الصحابي الجليل، أبيّ بن كعب بن قيس أبو المنذر الأنصاري. عرض القرآن على النبي صلّى الله عليه وسلّم. أخذ عنه القراءة ابن عبّاس وأبو هريرة شهد بدرا والمشاهد كلها ومناقبه كثيرة وفيه قال النبي صلّى الله عليه وسلّم «أقرؤهم لكتاب الله أبيّ بن كعب» توفي سنة 20. (الذهبي، معرفة القراء الكبار 1/ 28) .