فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 2234

الدين»، ذكره الزمخشريّ [1] وهو ممنوع لأنه كان يمكن أن يعود على المصدر المفهوم من {تَدََايَنْتُمْ} لأنه [140/ أ] يدلّ على الدّين.

(الثاني) : أن {تَدََايَنْتُمْ} مفاعلة [2] من «الدّين» ومن «الدّين» ، فاحتيج إلى قوله:

{بِدَيْنٍ} ليبيّن أنه من «الدّين» لا من «الدّين» . وهذا أيضا فيه نظر لأن السياق يرشد إلى إرادة الدّين.

(الثالث) : أن قوله: {بِدَيْنٍ} إشارة إلى امتناع بيع الدّين بالدّين، كما فسر قوله صلّى الله عليه وسلّم، وهو بيع الكالئ بالكالئ [3] ، ذكره الإمام فخر الدين [4] . وبيانه أن قوله [تعالى] [5] :

{تَدََايَنْتُمْ} مفاعلة من الطرفين، وهو يقتضي وجود الدّين من الجهتين، فلما قال {بِدَيْنٍ} علم أنّه دين واحد من الجهتين.

(الرابع) : أنه أتي به ليفيد أن الإشهاد مطلوب، سواء كان الدّين صغيرا أو كبيرا كما سبق نظيره في قوله تعالى: {فَإِنْ كََانَتَا اثْنَتَيْنِ} (النساء: 176) ويدلّ على هذا هاهنا قوله بعد ذلك: {وَلََا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلى ََ أَجَلِهِ} (البقرة: 282) .

(الخامس) : أن {تَدََايَنْتُمْ} مشترك بين الاقتراض والمبايعة والمجازاة، وذكر [6]

«الدّين» لتمييز [7] المراد، قال الحماسي [8] :

(1) في الكشاف 1/ 167.

(2) في المخطوطة (تفاعلتم) .

(3) وفيه حديث ابن عمر: «أن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ» أخرجه الدارقطني في السنن 3/ 71في كتاب البيوع، الحديث (270269) وأخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 57، كتاب البيوع، النهي عن بيع الكالئ بالكالئ وأخرجه البيهقي في السنن 5/ 290، كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن بيع الدين بالدين. وفسّر ابن الأثير معنى الكالئ بالكالئ فقال: أي النسيئة بالنسيئة، وذلك أن يشتري الرجل شيئا إلى أجل، فإذا حلّ الأجل لم يجد ما يقضي به، فيقول: بعنيه إلى أجل آخر بزيادة شيء فيبيعه منه، ولا يجري بينهما تقابض (النهاية 4/ 194) .

(4) انظر تفسير الرازي 7/ 109108.

(5) ليست في المخطوطة.

(6) في المخطوطة (فذكر) .

(7) في المخطوطة (لضمير) .

(8) البيت للفند الزّمّاني، قاله في حرب البسوس في قصيدة مطلعها: صفحنا عن بني ذهل (ديوان الحماسة بشرح الخطيب التبريزي 1/ 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت