فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فقوبل ب «لا» ليعم [1] ما هو جواب له، أي زعموا ذلك في وقت ما قيل لهم: تمنوا الموت، وأما {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ} (البقرة: 95) فجاء بعد قوله: {قُلْ إِنْ كََانَتْ لَكُمُ الدََّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللََّهِ خََالِصَةً} (البقرة: 94) أي إن كانت لكم الدار الآخرة فتمنوا الموت الآن [2] ، استعجالا للسكون في دار الكرامة التي أعدّها الله لأوليائه وأحبائه. وعلى وفق هذا القول جاء قوله: {لَنْ تَرََانِي} (الأعراف: 143) .
(قلت) : والحق أن «لا» و «لن» لمجرد النفي عن الأفعال المستقبلة، والتأبيد وعدمه يؤخذان من دليل خارج، ومن احتجّ على التأبيد بقوله: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} (البقرة:
24)وبقوله: {لَنْ يَخْلُقُوا ذُبََابًا} (الحج: 73) عورض بقوله: {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا}
(مريم: 26) ولو كانت للتأبيد لم يقيّد منفيّها باليوم، وبقوله: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} (البقرة: 95) ولو كانت للتأبيد لكان ذكر الأبد تكريرا والأصل عدمه، وبقوله: {لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عََاكِفِينَ حَتََّى يَرْجِعَ إِلَيْنََا مُوسى ََ} (طه: 91) لا يقال: هي مقيدة فلم تفد التأبيد، والكلام عند الإطلاق، لأن الخصم يدعي أنها موضوعة لذلك، فلم تستعمل في غيره. وقد استعملت «لا» للاستغراق الأبديّ في قوله تعالى: {لََا يُقْضى ََ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا} (فاطر: 36) وقوله: {لََا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلََا نَوْمٌ} (البقرة: 255) {وَلََا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمََا} (البقرة: 255) وقوله: وَلََا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتََّى يَلِجَ الْجَمَلُ [فِي سَمِّ الْخِيََاطِ] } [3] (الأعراف: 40) وغيره مما هو للتأبيد، وقد استعملت فيه «لا» دون «لن» فهذا يدلّ على أنها لمجرد النفي، والتأبيد يستفاد من دليل آخر. [4]
(1) في المخطوطة (ليعلم) .
(2) في المخطوطة (لأن) .
(3) ليست في المخطوطة.
(4) وانظر الكلام على «لن» في «مغني اللبيب» 1/ 284حرف اللام لف. فقد استقى منه الزركشي، كما سيذكر الزركشي «لن» في النوع السابع والأربعين 4/ 387.