فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 2234

وبنى على ذلك مذهب الاعتزال في قوله تعالى: {لَنْ تَرََانِي} (الأعراف: 143) قال [1] : هو دليل عن نفي الرؤية في الدنيا والآخرة وهذا الاستدلال حكاه إمام الحرمين [2] في «الشامل» عن المعتزلة وردّ عليهم بقوله تعالى لليهود: {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ * وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} (البقرة: 94، 95) ثم أخبر عن عامة الكفرة أنهم يتمنون الآخرة فيقولون: {يََا لَيْتَهََا كََانَتِ الْقََاضِيَةَ} (الحاقة: 27) يعني الموت.

ومنهم من قال: لا تنفي الأبد، ولكن [3] إلى وقت، بخلاف [4] قول المعتزلة، وأن [5] النفي ب «لا» أطول من النفي ب «لن» لأنّ آخرها ألف، وهو حرف يطول فيه النّفس، فناسب طول المدة بخلاف لن ولذلك قال تعالى: {لَنْ تَرََانِي} (الأعراف: 143) وهو مخصص [6] بدار الدنيا. وقال: {لََا تُدْرِكُهُ الْأَبْصََارُ} (الأنعام: 103) وهو [144/ أ] مستغرق لجميع أزمنة الدنيا والآخرة، وعلّل بأن الألفاظ تشاكل المعاني ولذلك اختصّت لا بزيادة مدة. وهذا ألطف من رأي المعتزلة، ولهذا أشار ابن الزملكانيّ [7] في «التبيان» بقوله:

«لا» تنفي ما بعد، «ولن» تنفي ما قرب، وبحسب المذهبين أوّلوا الآيتين: قوله تعالى: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} (البقرة: 95) {وَلََا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا} (الجمعة: 7) .

ووجه القول الثاني أن {لََا يَتَمَنَّوْنَهُ} جاء بعد الشرط في قوله [تعالى] : {إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيََاءُ لِلََّهِ مِنْ دُونِ النََّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ} (الجمعة: 6) وحرف الشرط يعمّ كلّ الأزمنة،

(1) الكشاف 2/ 89عند تفسير الآية من سورة الأعراف.

(2) هو عبد الملك بن أبي عبد الله الجويني، إمام الحرمين تقدم ذكره في 1/ 23، وكتابه «الشامل في أصول الدين» طبع بتحقيق هلموت كلويفر بدار الغرب في القاهرة عام 1379هـ / 1959م، وطبع بتحقيق علي سامي النشار، وسهير مختار، وفيصل بدير عون بمنشأة المعارف في الاسكندرية عام 1391هـ / 1971م.

(3) في المخطوطة (لكي) .

(4) في المخطوطة (عكس) .

(5) في المخطوطة (ان النفي) .

(6) في المخطوطة (مخصوص) .

(7) هو عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف تقدم التعريف به في 1/ 135و 2/ 452، وكتابه «التبيان في علم البيان المطلع على إعجاز القرآن» طبع بتحقيق أحمد مطلوب ود. خديجة الحدثي في بغداد، بمطبعة العاني عام 1383هـ / 1964م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت