فهرس الكتاب

الصفحة 1076 من 2234

فإذا قلت: «يده» فقد رفعت ذلك الإبهام، فالبدل جار مجرى التأكيد، لدلالة الأول عليه، أو المطابقة [1] كما في بدل الكلّ، أو التضمن كما في بدل البعض، أو الالتزام [2] كما في بدل الاشتمال فإذا قلت: «ضربت زيدا رأسه» فكأنك قد ذكرت الرأس مرتين، مرة بالتضمن وأخرى بالمطابقة، وإذا قلت: «شربت ماء البحر بعضه» فإنه مفهوم من قولك: «شربت ماء البحر» أنك لم تشربه كله فجئت بالبعض تأكيدا.

وهذا معنى قول سيبويه، ولكنه ثنّى [3] الاسم تأكيدا، وجرى [4] مجرى الصفة في الإيضاح، لأنك إذا قلت: «رأيت أبا عمرو زيدا» ، «ورأيت غلامك زيدا» ، «ومررت برجل صالح زيد» ، فمن الناس من يعرفه بأنه غلامك، أو بأنه رجل صالح، ولا يعرف أنه زيد، وعلى العكس، فلمّا ذكرتهما أثبتّ باجتماعهما المقصود. وهذا معنى قول الزمخشري [5] : وإنما يذكر الأول لتجوز التوطئة، وليفاد [6] بمجموعهما فضل تأكيد وتبيين [150/ ب] لا يكون في الإفراد.

وقال ابن السيّد [7] : ليس كلّ بدل يقصد به رفع الإشكال الذي يعرض في المبدل [8]

منه، بل من البدل ما يراد به التأكيد، وإن كان ما قبله غنيا عنه، كقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرََاطِ اللََّهِ} (الشورى: 52، 53) ، ألا ترى أنه لو لم يذكر «الصراط» الثاني لم يشكّ أحد أن الصراط المستقيم هو صراط الله. وقد نصّ سيبويه على أن من البدل ما الغرض منه التأكيد، ولهذا جوزوا بدل المضمر من المضمر، كلقيته إياه [9] .

انتهى.

(1) في المخطوطة (بالمطابقة) .

(2) في المخطوطة (بالالتزام) .

(3) تصحفت في المخطوطة والمطبوعة إلى (بنى) . والصواب من كتاب سيبويه 1/ 150، باب من الفعل يستعمل في الاسم ثم يبدل مكان ذلك الاسم

(4) تصحفت في المخطوطة إلى (أو جاء) .

(5) انظر المفصّل ص 121. باب البدل.

(6) تصحفت في المخطوطة إلى (وليتفادى) .

(7) هو عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي تقدم التعريف به في 1/ 343.

(8) في المخطوطة (البدل) .

(9) تصحفت في المطبوعة إلى (أباه) ، وانظر كتاب سيبويه 2/ 386، باب ما تكون فيه أنت وأنا ونحن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت