فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 2234

2/ 455والفرق بينه وبين الصفة أن البدل في تقدير تكرار العامل، وكأنه في التقدير [1] من جملتين بدليل تكرر حرف الجرّ في قوله: {قََالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} (الأعراف: 75) ، وبدليل بدل النكرة [من المعرفة] [2]

والمظهر [3] من المضمر، وهذا مما يمتنع في الصفة، فكما أعيدت اللام الجارة في الاسم، فكذلك تكرار العامل الرافع أو الناصب في تقدير التكرار [4] ، وهو إن كان كذلك فلا يخرج عن أن يكون فيه تبيين للأول كالصفة.

وقيل لأبي عليّ [5] : كيف يكون البدل إيضاحا للمبدل [6] منه، وهو من غير جملته؟

فقال [7] : لما لم يظهر العامل في البدل، وإنما دل عليه العامل في المبدل منه، واتصل البدل بالمبدل منه في اللفظ، جاز أن يوضّحه.

ومن فوائد البدل التبيين على وجه المدح فقولك: هل أدلّك على أكرم الناس وأفضلهم؟

فلان، أبلغ من قولك: فلان الأكرم والأفضل، بذكره مجملا ثم مفصّلا. وقال الأخفش والواحديّ [8] في بدل البعض من الكلّ، نحو: {وَلِلََّهِ عَلَى النََّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} (آل عمران: 97) يسمى هذا بدل البيان لأن الأوّل يدلّ على العموم ثم يؤتى بالبدل إن أريد [9] البعض.

وأعلم أن في كلا البدلين أعني بدل البعض وبدل الاشتمال بيانا وتخصيصا للمبدل منه، وفائدة البدل أنّ ذلك الشيء يصير مذكورا مرتين: إحداهما بالعموم، والثانية بالخصوص.

(1) في المخطوطة (من تقدير) .

(2) ساقطة من المخطوطة.

(3) في المخطوطة (والمضمر) .

(4) في المخطوطة (التكرير) .

(5) الفارسي تقدم التعريف به في 1/ 375.

(6) في المخطوطة (البدل) .

(7) في المخطوطة (وقال) .

(8) هو علي بن أحمد أبو الحسين الواحدي تقدم التعريف به في 1/ 105.

(9) في المخطوطة (إذ المراد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت