وكقصة عديّ بن حاتم [1] في الخيط الذي وضعه تحت رأسه [2] . وغير ذلك مما سألوا عن آحاد [له] [3] منه.
ولم ينقل إلينا عنهم تفسير القرآن وتأويله بجملته فنحن نحتاج إلى ما كانوا يحتاجون إليه، وزيادة على ما لم يكونوا محتاجين إليه من أحكام الظواهر، لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلّم فنحن أشدّ الناس احتياجا إلى التفسير.
ومعلوم أن تفسيره يكون بعضه من قبيل بسط الألفاظ الوجيزة وكشف معانيها، وبعضه من قبيل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض، لبلاغته ولطف معانيه ولهذا لا يستغنى عن قانون عام يعوّل في تفسيره عليه، ويرجع في تفسيره إليه من معرفة مفردات ألفاظه ومركباتها.
وسياقه، وظاهره وباطنه، وغير ذلك مما لا يدخل تحت الوهم، ويدقّ عنه الفهم.
وبين أقداحهم حديث قصير ... هو سحر، وما سواه كلام
وفي هذا تتفاوت الأذهان، وتتسابق في النظر إليه مسابقة الرّهان فمن سابق بفهمه، وراشق كبد الرميّة بسهمه، وآخر رمى فأشوى [4] ، وخبط في النظر خبط عشوا كما قيل. وأين الدّقيق من الرّكيك، وأين الزلال من الزعاق! وقال القاضي شمس الدين [ابن] [5] الخويّي [6] رحمه الله: «علم التفسير عسير يسير
(1) هو الصحابي الجليل عدي بن حاتم بن عبد الله، أسلم في سنة تسع أو عشر وكان نصرانيا قبل ذلك قال أبو حاتم السجستاني بلغ مائة وثمانين مات سنة 68، (ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة 2/ 460) .
(2) وردت قصة عدي بن حاتم في حديث متفق عليه من روايته، فقد أخرجه البخاري في موضعين من صحيحه:
4/ 132، كتاب الصوم (30) ، باب قول الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ} (16) الحديث (1916) ، وأخرجه في 8/ 182، كتاب التفسير (65) ، باب قوله تعالى {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ}
(28) الحديث (45104509) . وأخرجه مسلم في صحيحه 2/ 766، كتاب الصيام (13) ، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (8) الحديث (33/ 1090) و (34/ 1091) و (35/) .
(3) ساقطة من المطبوعة.
(4) العبارة في المخطوطة: (وأحرى فأشوى) .
(5) ساقطة من المطبوعة.
(6) تصحّفت في المخطوطة إلى: (الجوزي) والصواب أنه قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خليل بن سعادة الخويّي بضم الخاء وفتح الواو وتشديد الياء الأولى ولد سنة (583) قرأ العقليات على الإمام فخر الدين الرازي والجدل على الطاوسي. كان من أذكياء المتكلمين وأعيان الحكماء والأطباء ذا دين وتعبّد. ولي قضاء دمشق. توفي سنة 637. (الذهبي، سير أعلام النبلاء 23/ 64) .