فهرس الكتاب

الصفحة 1166 من 2234

والله تعالى ليس شيء فوقه فأقسم تارة بنفسه، وتارة بمصنوعاته، لأنها تدلّ على بارئ وصانع واستحسنه ابن خالويه [1] .

وقسمه بالنبي صلّى الله عليه وسلّم في قوله: {لَعَمْرُكَ} (الحجر: 72) ليعرّف الناس عظمته عند الله، ومكانته لديه، قال الأستاذ أبو القاسم القشيري في «كنز اليواقيت» [2] : «والقسم بالشيء لا يخرج عن وجهين: إما لفضيلة أو لمنفعة فالفضيلة كقوله تعالى: {وَطُورِ سِينِينَ * وَهََذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} (التين: 32) ، والمنفعة نحو: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} » (التين:

وأقسم سبحانه بثلاثة أشياء:

أحدها: بذاته، كقوله تعالى: {فَوَ رَبِّ السَّمََاءِ وَالْأَرْضِ} (الذاريات: 23) {فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} (الحجر: 92) .

والثاني: بفعله، نحو: {وَالسَّمََاءِ وَمََا بَنََاهََا * وَالْأَرْضِ وَمََا طَحََاهََا * وَنَفْسٍ وَمََا سَوََّاهََا} (الشمس: 765) .

والثالث: مفعوله، نحو: {وَالنَّجْمِ إِذََا هَوى ََ} (النجم: 1) ، {وَالطُّورِ * وَكِتََابٍ مَسْطُورٍ} (الطور: 21) .

وهو ينقسم باعتبار آخر إلى مظهر ومضمر:

فالمظهر كقوله تعالى: {فَوَ رَبِّ السَّمََاءِ وَالْأَرْضِ} (الذاريات: 23) ونحوه.

والمضمر على قسمين: قسم دلّت عليه لام القسم، كقوله: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوََالِكُمْ 3/ 43 وَأَنْفُسِكُمْ} (آل عمران: 186) وقسم دلّ عليه المعنى، كقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلََّا وََارِدُهََا} (مريم: 71) تقديره «والله» .

وقد أقسم تعالى بطوائف [من] [3] الملائكة في أول سورة الصافات، والمرسلات، والنازعات.

(1) هو الحسين بن أحمد بن حمدان بن خالويه تقدم في 2/ 369.

(2) أبو القاسم القشيري تقدمت ترجمته في 1/ 360وأما كتابه «كنز اليواقيت» فقد ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون» 2/ 1520.

(3) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت