فهرس الكتاب

الصفحة 1192 من 2234

قال سيبويه عقب قوله تعالى: {فَبِمََا نَقْضِهِمْ} (النساء: 155) : إن «ما» لغو، لأنها لم تحدث شيئا.

والأولى اجتناب مثل هذه العبارة في كتاب الله تعالى، فإنّ مراد النحويين بالزائد من جهة الإعراب، لا من جهة المعنى، فإن قوله: {فَبِمََا رَحْمَةٍ مِنَ اللََّهِ لِنْتَ لَهُمْ} (آل عمران:

159)معناه: «ما لنت لهم إلا رحمة» وهذا قد جمع نفيا وإثباتا، ثم اختصر على هذه الإرادة، وجمع فيه بين لفظي الإثبات وأداة النفي التي هي «ما» .

وكذا قوله تعالى: {إِنَّمَا اللََّهُ إِلََهٌ وََاحِدٌ} (النساء: 171) ف «إنّما» هاهنا حرف تحقيق وتمحيق، إنّ هنا للتحقيق، وما للتمحيق فاختصر، والأصل: «ما الله اثنان فصاعدا، وأنه إله واحد» .

وقد اختلف في وقوع الزائد في القرآن فمنهم من أنكره، قال الطرطوشي في «العمد» [1] : «زعم المبرّد [2] وثعلب [3] ألّا صلة في القرآن، والدّهماء من العلماء والفقهاء والمفسّرين على إثبات الصّلات في القرآن، وقد وجد ذلك على وجه لا يسعنا إنكاره فذكر كثيرا» .

وقال ابن الخباز في «التوجيه» [4] : «وعند ابن السراج [5] أنه ليس في كلام العرب زائد، لأنه تكلّم بغير فائدة، وما جاء منه حمله على التوكيد» .

ومنهم من جوّزه وجعل وجوده كالعدم وهو أفسد الطرق. 3/ 73

وقد ردّ على فخر الدين الرازي [6] قوله: إنّ المحققين على أن المهمل لا يقع في كلام

(1) تصحفت عبارة المطبوعة إلى (الطرطوسي في العمدة) . والتصويب من المخطوطة، وهو محمد بن الوليد الطرطوشي تقدم التعريف به في 2/ 113، وبكتابه في 2/ 412.

(2) هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر أبو العباس المبرد تقدم ذكره في 2/ 497.

(3) هو أحمد بن يحيى بن يسار أبو العباس ثعلب تقدمت ترجمته في 1/ 309.

(4) ابن الخباز هو أحمد بن الحسين بن أحمد الإربلي تقدم ذكره في 3/ 14. وأما كتابه «التوجيه» فقد ذكره صاحب كشف الظنون 1/ 504باسم «التوجيه في النحو» .

(5) هو محمد بن السري تقدمت ترجمته في 2/ 438.

(6) هو محمد بن عمر بن الحسين الرازي الشافعي، تقدمت ترجمته في 1/ 116. وانظر قوله في التفسير 9/ 62 عند قوله تعالى {فَبِمََا رَحْمَةٍ مِنَ اللََّهِ لِنْتَ لَهُمْ} الآية. بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت