فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأفراد الداخلة وضعا تحت اللفظ العام فدلالة اللفظ عليه: هل هي كالسبب فلا يخرج ويكون مرادا من الآيات قطعا؟ أو لا ينتهي في القراءة [1] إلى ذلك؟ لأنه قد يراد غيره، وتكون المناسبة مشبهة به؟ فيه احتمال.
واختار بعضهم أنه رتبة متوسطة دون السبب وفوق العام [2] المجرّد ومثاله قوله تعالى:
{إِنَّ اللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمََانََاتِ إِلى ََ أَهْلِهََا} (النساء: 58) فإن مناسبتها للآية التي قبلها، وهي قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطََّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلََاءِ أَهْدى ََ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} (النساء: 51) ، أن ذلك إشارة إلى كعب بن الأشرف [3] ، كان قدم إلى مكّة وشاهد قتلى بدر وحرّض الكفّار على الأخذ بثأرهم، وغزو النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فسألوه: من أهدى سبيلا؟ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، أو هم؟ فقال:
أنتم [4] كذبا منه وضلالة لعنه [5] الله! فتلك الآية في حقه وحق من شاركه في تلك المقالة وهم أهل كتاب يجدون عندهم في كتابهم نعت [6] النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وصفته، وقد أخذت عليهم المواثيق ألا يكتموا ذلك وأن ينصروه وكان ذلك أمانة لازمة لهم فلم يؤدوها وخانوا فيها وذلك مناسب لقوله: {إِنَّ اللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمََانََاتِ إِلى ََ أَهْلِهََا} . (النساء: 58) قال ابن العربيّ في «تفسيره» : [7] : «وجه النظم أنّه أخبر عن كتمان أهل الكتاب صفة محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وقولهم: إن المشركين أهدى سبيلا، فكان ذلك خيانة منهم فانجرّ الكلام إلى ذكر جميع الأمانات» .
انتهى.
ولا يرد على هذا أن قصة [8] كعب بن الأشرف كانت عقب بدر، ونزول {إِنَّ اللََّهَ يَأْمُرُكُمْ} (النساء: 58) في الفتح أو قريبا منها وبينهما ست سنين لأن الزمان إنما يشترط
(1) في المطبوعة: (القوة) .
(2) في المطبوعة: (العموم) .
(3) هو عدو الله كعب بن الأشرف كان رجلا من طيئ ثم أحد بني نبهان وكانت أمّه من بني النضير. كان يهجو النبي صلّى الله عليه وسلّم ويحرّض المشركين على المسلمين، فأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بقتله، فقتله نفر من الصحابة. (الطبري، تاريخ الأمم والملوك 2/ 487) و (الواقدي، المغازي 1/ 181) .
(4) في المخطوطة: (إنهم) .
(5) الأثر أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره 5/ 85في تفسير قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتََابِ} الآية (51) . وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة 3/ 193باب ما جاء في قتل كعب بن الأشرف.
(6) في المطبوعة: (بعث) .
(7) وهو كتاب «قانون التأويل» تقدم الكلام عنه ص 109.
(8) في المخطوطة: (قضية) .