فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
في سبب النزول، ولا يشترط في المناسبة لأن المقصود منها وضع آية في موضع يناسبها والآيات كانت تنزل على أسبابها، ويأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بوضعها في المواضع التي علم من الله تعالى أنها مواضعها.
ومن فوائد هذا العلم إزالة الإشكال ففي «الصحيح» [1] عن مروان بن الحكم [2] : «أنّه بعث إلى ابن عباس يسأله: لئن كان كلّ امرئ فرح بما أوتي وأحبّ أن يحمد بما لم يفعل معذّبا، لنعذّبنّ أجمعون، فقال ابن عباس: هذه الآية نزلت في أهل الكتاب ثم تلا: {وَإِذْ أَخَذَ اللََّهُ مِيثََاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتََابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنََّاسِ وَلََا تَكْتُمُونَهُ} (آل عمران: 187) إلى قوله:
{لََا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمََا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمََا لَمْ يَفْعَلُوا} (آل عمران:
188)، قال ابن عباس: سألهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن شيء فكتموه وأخبروه بغيره فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه فاستحمدوا [4/ ب] بذلك إليه وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم [3] ما سألهم عنه». انتهى.
قال بعضهم: وما أجاب به ابن عباس عن سؤال مروان لا يكفي لأن اللفظ أعمّ من السبب ويشهد له قوله صلّى الله عليه وسلّم: «المتشبّع بما لم يعط كلابس ثوبي زور [4] » ، [و] [5] إنما الجواب أن الوعيد مرتّب على أثر الأمرين المذكورين وهما الفرح وحبّ الحمد لا عليهما أنفسهما إذ هما من الأمور الطبيعيّة التي لا يتعلّق بها التكليف أمرا ولا نهيا.
قلت: لا يخفي عن ابن عباس رضي الله عنه أن اللفظ أعم من السبب لكنه
(1) الحديث متفق عليه من رواية ابن عباس، أخرجه البخاري في صحيحه 8/ 233كتاب التفسير (65) ، باب قوله تعالى {لََا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمََا أَتَوْا} (16) ، الحديث (45684567) . وأخرجه مسلم في صحيحه 4/ 2142كتاب صفات المنافقين وأحكامهم (50) الحديث (7/ 82777/ 2778) .
(2) هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي وهو ابن عم عثمان وكاتبه في خلافته. ولد بعد الهجرة بسنتين روى عن كثير من كبار الصحابة منهم عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم، وروى عنه كثير من التابعين منهم ابنه عبد الملك وعلي بن الحسين وعروة بن الزبير وغيرهم، ولي إمرة المدينة لمعاوية توفي سنة 65. (ابن حجر، الإصابة 3/ 455) .
(3) في المخطوطة: (الكتمان وما) .
(4) حديث متفق عليه من رواية أسماء رضي الله عنها، أخرجه البخاري في صحيحه 9/ 317كتاب النكاح (67) ، باب المتشبع بما لم ينل (106) ، الحديث (5219) ، وأخرجه مسلم في صحيحه 3/ 1681كتاب اللباس والزينة (37) ، باب النهي عن التزوير في اللباس وغيره (35) ، الحديث (126/ 1272129/ 2130) .
(5) ساقطة من المطبوعة.