فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 2234

وقيل منه: {إِنَّ هََذََا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ} (طه: 117) ، وقيل: بل يتعلق بمستقرّ محذوف صفة لعدوّ وهي للاختصاص.

وقد اجتمع التأخر [1] والفرعية، في نحو: {وَكُنََّا لِحُكْمِهِمْ شََاهِدِينَ} (الأنبياء: 78) .

3/ 87وأما قوله تعالى: {نَذِيرًا لِلْبَشَرِ} (المدثر: 36) ، فإن كان «نذيرا» [2] بمعنى المنذر، فهو مثل: {فَعََّالٌ لِمََا يُرِيدُ} (البروج: 16) ، وإن كان بمعنى الإنذار، فاللام مثلها في: «سقيا لزيد» .

وقد تجيء اللام للتوكيد بعد النفي، وتسمّى لام الجحود، وتقع بعد «كان» مثل:

{وَمََا كََانَ اللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ} (الأنفال: 33) ، اللام لتأكيد النفي، كالباء الداخلة في خبر «ليس» ، ومعنى قولهم: «إنها للتأكيد» [3] أنك إذا قلت: «ما كنت أضربك» بغير لام، جاز أن يكون الضرب مما يجوز كونه: فإذا قلت: «ما كنت لأضربك» ، فاللام جعلته بمنزلة ما لا يكون أصلا.

وقد تأتي مؤكدة في موضع، وتحذف في آخر لاقتضاء المقام ذلك.

ومن أمثلته قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذََلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيََامَةِ تُبْعَثُونَ}

(المؤمنون: 1615) ، فإنه سبحانه أكّد إثبات الموت الذي لا ريب فيه تأكيدين، وأكّد إثبات البعث الذي أنكروه تأكيدا واحدا، وكان المتبادر العكس، لأن التأكيد إنما يكون حيث الإنكار لكن في النّظم وجوه:

أحدها: أنّ البعث لما قامت البراهين القطعية عليه صار المنكر له كالمنكر للبديهيات فلم يحتج إلى تأكيد وأمّا الموت فإنه وإن أقروا به لكن لمّا لم يعلموا ما [4] بعده نزّلوا منزلة من لم يقرّ به فاحتاج إلى تأكيد ذلك لأنه قد ينزّل المنكر كغير المنكر إذا كان معه ما لو تأمّله ارتدع من [5] الإنكار. ولمّا ظهر على المخاطبين من التمادي في الغفلة والإعراض عن العمل

(1) عبارة المخطوطة «يجتمع التأخير» .

(2) في المخطوطة «النذير» .

(3) عبارة المخطوطة «ومعنى قوله للتأكيد» .

(4) في المخطوطة «لما» .

(5) في المخطوطة «عن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت