فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 2234

لا سيما وقد عرف من عادة الصّحابة والتابعين أنّ أحدهم إذا قال: «نزلت هذه الآية في كذا» فإنّه يريد [بذلك] [1] أن هذه الآية تتضمّن هذا الحكم لا أنّ [2] هذا كان السبب في نزولها [أولا] [3] . وجماعة من المحدّثين يجعلون هذا من المرفوع المسند كما في قول ابن عمر في قوله تعالى: {نِسََاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} (البقرة: 223) [4] وأما الإمام أحمد فلم يدخله في «المسند» وكذلك مسلم وغيره، وجعلوا هذا مما يقال بالاستدلال وبالتأويل فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية لا من جنس النّقل لما وقع.

وقد يكون السبب خاصّا والصيغة عامّة لينبّه على أن العبرة بعموم اللفظ. وقال الزمخشريّ [5] في تفسير [6] سورة الهمزة: «يجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما ليتناول

(1) ساقطة من المخطوطة، وهي من المطبوعة.

(2) في المخطوطة: (لأن) .

(3) ساقطة من المطبوعة.

(4) قال ابن عمر رضي الله عنه: «إن النساء كنّ يؤتين في أقبالهنّ وهنّ مولّيات، فقالت اليهود: من جاء امرأته وهي مولّية جاء ولده أحول، فأنزل الله {نِسََاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنََّى شِئْتُمْ} » . عزاه السيوطي لابن عساكر في تاريخه (الدر المنثور 1/ 262) . لكنّ ابن عباس رضي الله عنه قال «إنّ ابن عمر والله يغفر له أوهم إنّما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من اليهود وهم أهل كتاب كانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، فكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا يتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف واحد فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، فسرى أمرهما، فبلغ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأنزل الله {نِسََاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنََّى شِئْتُمْ} يقول مقبلات ومدبرات بعد أن يكون في الفرج، وإنما كانت من قبل دبرها في قبلها» أخرجه أبو داود في سننه 2/ 618كتاب النكاح (6) ، باب في جامع النكاح (46) الحديث (2164) وأخرجه ابن جرير في التفسير 2/ 234، وأخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 195كتاب النكاح وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه» ، وأقرّه الذهبي، وأخرجه البيهقي في سننه 7/ 195كتاب النكاح، باب إتيان النساء في أدبارهن. وعزاه السيوطي لابن راهويه، والدارمي، وابن المنذر، والطبراني (الدر المنثور 1/ 263) .

(5) هو محمود بن عمر بن محمد، أبو القاسم الزمخشري تقدمت ترجمته ص 105.

(6) في المطبوعة: (نفس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت