فهرس الكتاب

الصفحة 1265 من 2234

3/ 151وقوله: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ} (الشعراء: 105) ، ولولا ذلك لحذفت التاء لأنّ القوم مذكّر، ومنه قول حسّان [رضي الله عنه] [1] :

يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفّق بالرّحيق السّلسل [2] .

بالياء، أي ماء بردى [3] ، ولو راعى المذكور لأتى بالتاء.

قالوا: وقد جاء في آية واحدة مراعاة التأنيث والمحذوف، وهي قوله تعالى: {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنََاهََا فَجََاءَهََا بَأْسُنََا بَيََاتًا أَوْ هُمْ قََائِلُونَ} ] (الأعراف: 4) [4] [أنث الضمير في {أَهْلَكْنََاهََا} و {فَجََاءَهََا} لإعادتهما على القرية المؤنثة، وهي الثابتة، ثم قال: {أَوْ هُمْ قََائِلُونَ} ] [4] فأتى بضمير من يعقل حملا على «أهلها» المحذوف.

وفي تأويل إعادة الضمير على التأنيث وجهان: أحدهما أنه لما قام مقام المحذوف صارت المعاملة معه. والثاني أن يقدّر في الثاني حذف المضاف كما قدر في الأول. فإذا قلت:

سألت القرية وضربتها، فمعناه: وضربت أهلها، فحذف [189/ أ] المضاف كما حذف من الأول إذ وجه الجواز قائم.

وقيل: هنا مضاف محذوف، والمعنى [6] أهلكنا أهلها. وبياتا، حال [7] منهم، أي مبيّتين و {أَوْ هُمْ قََائِلُونَ} (الأعراف: 4) جملة معطوفة عليها، ومحلها النصب.

وأنكر الشّلوبين [8] مراعاة المحذوف، وأوّل ما سبق على أنه من باب الحمل على المعنى ونقله عن المحققين لأن القوم جماعة ولهذا يؤنث [9] تأنيث الجمع، نحو هي الرجال وجمع

(1) ليست في المخطوطة.

(2) البيت في ديوانه 1/ 74القصيدة (13) ، البيت (13) البريص وبردى نهران بدمشق اللسان 3/ 88 (برد) ، و 7/ 6 (برص) .

(3) في المخطوطة (بردا) .

(4) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.

(6) في المخطوطة (المعنى) .

(7) في المخطوطة (حالا) .

(8) هو عمر بن محمد بن عمر أبو علي الأزدي الإشبيلي تقدم التعريف به في 2/ 364.

(9) في المخطوطة (يؤنثوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت