فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 2234

عباس [1] وغيره: السرّ: ما أسررت في نفسك، وأخفى منه ما لم تحدّث به نفسك، مما [2]

يكون في عدّ [3] علم الله فيهما سواء، ولا شكّ أن الآتي أبلغ، وفيه [4] وجهان:

أحدهما: أنه أفعل تفضيل يستدعي مفضلا عليه، علم حتى يتحقق في نفسه، فيكون حينئذ تقديم السرّ من النوع الأول.

وثانيهما: مراعاة رءوس الآي.

ومنها شرف الإدراك، كتقديم السّمع على البصر، والسميع على البصير [5] لأنّ السمع أشرف على أرجح القولين عند جماعة، وقدم القلب عليهما في قوله [تعالى] [6] :

{خَتَمَ اللََّهُ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ وَعَلى ََ سَمْعِهِمْ وَعَلى ََ أَبْصََارِهِمْ [غِشََاوَةٌ] } [6] (البقرة: 7) ، لأن الحواسّ خدمة القلب، وموصلة إليه وهو المقصود وأما قوله: وَخَتَمَ عَلى ََ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ}

(الجاثية: 23) ، فأخّر القلب فيها لأن العناية هناك بذمّ المتصامّين عن السماع ومنهم الذين كانوا يجعلون القطن في آذانهم حتى لا يسمعوا [8] ، ولهذا صدرت [9] السورة بذكرهم في قوله: {وَيْلٌ لِكُلِّ أَفََّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آيََاتِ اللََّهِ تُتْلى ََ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهََا} (الجاثية: 87) .

ومنها شرف المجازاة، كقوله: {مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا وَمَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ}

(الأنعام: 160) .

ومنها شرف العموم فإنّ العامّ أشرف من الخاص، كتقديم العفوّ على الغفور أي عفوّ عمّا لم يؤاخذنا به مما [10] نستحقّه بذنوبنا، غفور [11] لما واخذنا به في الدنيا، قبلنا ورجعنا

(1) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات: 151. باب ما جاء في إثبات صفة العلم وأخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 379378، كتاب التفسير، تفسير سورة طه، باب بيان معنى السر وأخفى. وذكره السيوطي في الدر المنثور 4/ 290وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم.

(2) في المخطوطة (ما) .

(3) في المخطوطة (عند) بدل (في عدّ) .

(4) في المخطوطة (ففيه) .

(5) العبارة في المخطوطة (وسميع على بصير) .

(6) ليست في المخطوطة.

(8) في المخطوطة (لا يسمعون) بدل (حتى لا يسمعوا) .

(9) في المخطوطة (صدّر) .

(10) في المخطوطة (فيما) .

(11) في المخطوطة (غفورا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت