فهرس الكتاب

الصفحة 1405 من 2234

مشتقّ من عدوت الشيء، إذا جاوزته [1] وخلفته، وهذا لا يكون إلا فيمن له إرادة، وأمّا «عاديته» فمفاعلة لا يكون إلا من اثنين.

وجعل منه بعضهم: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} (العاديات: 8) ، أي إنّ حبّه للخير لشديد.

وقيل: ليس منه، لأنّ المقصود منه أنه لحبّ المال [لبخيل] [2] ، والشدة: البخل، أي من أجل حبّه للمال يبخل.

وجعل الزمخشريّ [3] منه قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النََّارِ}

(الأحقاف: 20) ، كقوله [4] : عرضت النّاقة على الحوض، لأنّ المعروض ليس له اختيار، وإنما الاختيار للمعروض عليه فإنّه قد يفعل ويريد [5] وعلى هذا فلا قلب في الآية لأنّ الكفار مقهورون [6] فكأنهم لا اختيار لهم، والنار متصرفة فيهم، وهو كالمتاع الذي يقرب منه من يعرض عليه، كما قالوا: عرضت الجارية على البيع.

وقوله: {وَحَرَّمْنََا عَلَيْهِ الْمَرََاضِعَ مِنْ قَبْلُ} (القصص: 12) ، ومعلوم أنّ التحريم لا يقع إلا على المكلّف، فالمعنى: وحرّمنا على المراضع أن ترضعه. ووجه تحريم إرضاعه عليهنّ ألّا يقبل إرضاعهنّ حتى يردّ إلى أمّه.

وقوله تعالى: {وَمََا يَخْدَعُونَ إِلََّا أَنْفُسَهُمْ} [7] (البقرة: 9) ، وقيل: الأصل وما تخدعهم [8] إلّا أنفسهم، لأنّ الأنفس هي المخادعة والمسوّلة، قال تعالى: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ} (يوسف: 18) .

وردّ بأن الفاعل في مثل هذا هو المفعول في المعنى، وأنّ التغاير في اللفظ فقط، فعلى هذا يصحّ إسناد الفعل إلى كلّ منهما ولا حاجة إلى القلب.

(1) في المخطوطة (جاورته) .

(2) ساقطة من المخطوطة.

(3) الكشاف 3/ 447.

(4) في المخطوطة (كقولك) .

(5) في المخطوطة (يقبل ويدبر) .

(6) في المخطوطة (يقهرون) .

(7) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمر والباقون بغير ألف «يخدعون» (التيسير: 72) .

(8) في المخطوطة (يخادعهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت