ومنها قوله تعالى: {أَفَلََا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمََاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ} الآية (الغاشية: 1817) فإنه يقال: ما وجه الجمع بين الإبل والسماء والجبال والأرض في هذه الآية؟ [و] [1] الجواب: إنما [2] جمع بينها على مجرى الإلف والعادة بالنسبة إلى أهل الوبر فإنّ جلّ [3] انتفاعهم في معايشهم من الإبل، فتكون عنايتهم مصروفة إليها ولا يحصل إلا بأن ترعى وتشرب وذلك بنزول المطر وهو سبب تقليبهم [4]
وجوههم في السماء ولا [5] بدّ لهم من مأوى يأويهم، وحصن يتحصنون [به] [6] ولا شيء في ذلك كالجبال ثم لا غنى [لهم] [6] لتعذّر طول مكثهم في منزل عن التنقّل من أرض إلى سواها فإذا نظر البدويّ في خياله وجد صورة هذه الأشياء حاضرة فيه على الترتيب المذكور.
ومنها قوله تعالى: {أَفَمَنْ هُوَ قََائِمٌ عَلى ََ كُلِّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلََّهِ شُرَكََاءَ}
(الرعد: 33) ، فيقال: أيّ ارتباط بينهما؟ وجوابه: أن المبتدأ وهو (من) خبره محذوف، أي: أفمن هو قائم على كل نفس تترك عبادته؟ أو معادل [8] الهمزة تقديره: أفمن هو قائم على كلّ نفس كمن ليس بقائم؟ ووجه العطف على التقديرين واضح. أما الأول فالمعنى: أتترك عبادة من هو قائم على كل نفس، ولم يكف الترك حتى جعلوا له شركاء! وأما على الثاني فالمعنى: إذا انتفت المساواة بينهما فكيف يجعلون لغير المساوي حكم المساوي!.
ومنها قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرََاهِيمَ [فِي رَبِّهِ] } [9] (البقرة: 258) إلى قوله: وَاللََّهُ لََا يَهْدِي} [10] الْقَوْمَ الظََّالِمِينَ * أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى ََ قَرْيَةٍ (البقرة: 258 259) عطف قصة على قصة مع أن شرط العطف المشاكلة، فلا يحسن في نظير الآية:
{أَلَمْ تَرَ إِلى ََ رَبِّكَ} (الفرقان: 45) {أَوْ كَالَّذِي} [11] (البقرة: 259) ووجه [12] ما بينهما من
(1) ساقطة من المخطوطة، وهي من المطبوعة.
(2) في المطبوعة: (أنه) .
(3) في المطبوعة: (كلّ) .
(4) في المطبوعة: (تقليب) .
(5) في المطبوعة: (ثم لا) .
(6) ساقطة من المخطوطة، وهي من المطبوعة.
(8) في المخطوطة: (ومعادل) .
(9) ساقطة من المطبوعة.
(10) في المخطوطة: (لا يحب) ، وهو تصحيف ظاهر.
(11) في المخطوطة زيادة (قام) .
(12) في المخطوطة: (وحجة) .