فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 2234

وقد يخلّ بذلك لمقصود آخر كما في قوله تعالى: {مََا لِهََذَا الْكِتََابِ لََا يُغََادِرُ صَغِيرَةً وَلََا كَبِيرَةً إِلََّا أَحْصََاهََا} (الكهف: 49) وعلى قياس ما قلنا ينبغي الاقتصار على صغيرة، وإن ذكرت الكبيرة منها فلتذكر أولا.

وكذلك قوله [تعالى] : {فَلََا تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ وَلََا تَنْهَرْهُمََا} (الإسراء: 23) وعلى ذلك القياس يكفي «لهما أف» أو يقول «ولا تنهرهما» ، «فلا تقل لهما أف» وإنما عدل عن ذلك للاهتمام بالنهي عن التأفيف، والعناية بالنهي [حتى] [1] كأنه قال: نهى عنه مرتين: مرة بالمفهوم، وأخرى بالمنطوق.

وكذلك قوله تعالى: {لََا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلََا نَوْمٌ} (البقرة: 255) فإنّ النوم غشية ثقيلة تقع على القلب تمنعه معرفة الأشياء، والسّنة مما يتقدمه من النعاس، فلم يكتف بقوله: {لََا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ} (البقرة: 255) دون ذكر النوم لئلا يتوهم أن السّنة إنما لم تأخذه لضعفها، ويتوهم أن النوم قد يأخذه لقوته فجمع بينهما لنفي التوهمين، أو السّنة [236/ ب] في الرأس، والنعاس في العين، والنوم في القلب تلخيصه هو منزه عن جميع المفتّرات، ثم أكّد نفي السنة والنوم بقوله: { [لََا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلََا نَوْمٌ] } [2] لَهُ مََا فِي السَّمََاوََاتِ وَمََا فِي الْأَرْضِ (البقرة: 255) لأنّه خلقهما بما فيهما، والمشاركة إنما تقع فيما فيهما، ومن يكن له ما فيهما فمحال نومه ومشاركته إذ لو وجد شيء من ذلك لفسدتا بما فيهما.

وأيضا فإنه يلزم من [نفي] [3] السّنة نفي النوم أنه لم يقل: لا ينام [4] وإنما قال: {لََا 3/ 405تَأْخُذُهُ} (البقرة: 255) [يعني] [5] لا تغلبه فكأنه يقول: لا يغلبه القليل ولا الكثير من النوم. والأخذ في اللغة بمعنى القهر والغلبة ومنه سمّي الأسير: مأخوذا وأخيذا. وزيدت «لا» في قوله: {وَلََا نَوْمٌ} (البقرة: 255) لنفيهما عنه بكل حال، ولو لاها لاحتمل ان يقال: لا تأخذه سنة و [لا] [5] نوم في حال واحدة، وإذا ذكرت صفات فإن كانت للمدح فالأولى الانتقال فيها من الأدنى إلى الأعلى ليكون المدح متزايدا بتزايد الكلام

(1) ليست في المخطوطة.

(2) ليست في المطبوعة.

(3) ليست في المخطوطة.

(4) عبارة المخطوطة (ان قال لا ينام) .

(5) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت