فهرس الكتاب

الصفحة 1505 من 2234

هذا كلّه في الصفات، وأما الموصوفات فعلى العكس من ذلك فإنّك تبدأ بالأفضل، فتقول: قام الأمير ونائبه وكاتبه قال تعالى: [وَ] } [1] الْخَيْلَ وَالْبِغََالَ وَالْحَمِيرَ [لِتَرْكَبُوهََا] [1] (النحل: 8) الآية، فقدّم الخيل لأنها أحمد وأفضل من البغال، وقدّم البغال على الحمير لذلك أيضا.

فإن قلت: قاعدة الصفات منقوضة بالقاعدة الأخرى وهي أنهم يقدّمون الأهم فالأهم في كلامهم كما نصّ عليه سيبويه وغيره.

وقال الشاعر:

أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا ... وأسعفنا فيمن نحبّ ونكرم

فقلت له نعماك فيهم أتمّها ... ودع أمرنا إن المهمّ [3] المقدّم

قلت: المراد بقوله: «فقدم الأهم فالأهم» فيما إذا كانا شيئين متغايرين مقصودين، وأحدهما أهمّ من الآخر فإنه يقدّم، وأما تأخر الأمدح في الصفات فذلك فيما إذا كانتا صفتين لشيء واحد فلو أخرنا الأمدح لكان تقديم الأول نوعا من العبث.

هذا كلّه في صفات المدح فإن كانت للذم فقد قالوا: ينبغي الابتداء بالأشدّ ذمّا كقوله تعالى: {مِنَ الشَّيْطََانِ الرَّجِيمِ} (النحل: 98) قال [237/ أ] ابن النفيس [4] : في 3/ 407كتاب «طريق الفصاحة» : وهو عندي مشكل ولم يذكر توجيهه.

وقال حازم في «منهاجه» [5] يبدأ في الحسن بما ظهور الحسن فيه أوضح، وما النفس بتقديمه أعنى، ويبدأ في الذمّ بما ظهور القبح فيه أوضح، والنفس بالالتفات إليه أعنى ويتنقّل في [6] الشيء إلى ما يليه من المزية في ذلك، ويكون بمنزلة المصوّر الذي يصور أوّلا ما حلّ من رسوم تخطيط الشيء، ثم ينتقل إلى الأدقّ فالأدق.

(1) ليست في المخطوطة.

(3) في المخطوطة (إن الأهم) .

(4) تصحفت في المخطوطة إلى (أبو النفيس) وتصحف اسم كتابه إلى (تطريق الفصاحة) والصواب ما في المطبوعة، وهو علي بن أبي الحزم القرشي الدمشقي المصري المعروف بابن النفيس طبيب مشارك في الفقه والأصول والحديث توفي بمصر في ذي القعدة سنة (687هـ) (السبكي طبقات الشافعية 5/ 129) ، وكتابه «طريق الفصاحة» ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 2/ 1114فقال (طريق الفصاحة، لابن النفيس «علي» المصري المتوفي سنة 687هـ) .

(5) هو حازم القرطاجني تقدم التعريف به وبكتابه «منهاج البلغاء» في 1/ 59.

(6) عبارة المخطوطة (ما لشيء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت