فهرس الكتاب

الصفحة 1506 من 2234

نفي الاستطاعة قد يراد به نفي الامتناع، أو عدم إمكان [وقوع] [1] الفعل مع إمكانه نحو هل تستطيع أن تكلّمني؟ بمعنى هل تفعل ذلك وأنت تعلم أنه قادر على الفعل؟ وقد حمل قوله تعالى حكاية عن الحواريين: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} (المائدة: 112) على المعنى الأول أي هل يجيبنا إليه؟ أو هل يفعل ربك؟ وقد علموا أن الله قادر على الإنزال، وأن عيسى قادر [2] على السؤال، وإنما استفهموا هل هنا صارف أو مانع؟

وقوله: {فَلََا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً} (يس: 50) . {فَلََا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهََا} (الأنبياء:

40). {فَمَا اسْطََاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطََاعُوا لَهُ نَقْبًا} (الكهف: 97) .

وقد يراد به الوقوع بمشقة وكلفة كقوله تعالى: {لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} (الكهف:

3/ 408 قوله تعالى: {وَمََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلََكِنَّ اللََّهَ رَمى ََ} (الأنفال: 17) ، قالوا: المجاز يصح نفيه بخلاف الحقيقة، لا يقال للأسد: ليس بشجاع.

وأجيب بأن المراد بالرّمي هنا المرتب عليه، وهو وصوله إلى الكفّار فالوارد عليه السلب هنا مجاز لا حقيقة [والتقدير] [3] : وما رميت [خلقا] [3] إذ رميت كسبا، أو ما رميت انتهاء إذ رميت ابتداء وما رميت مجازا إذ رميت حقيقة.

كقوله: {وَإِنََّا أَوْ إِيََّاكُمْ لَعَلى ََ هُدىً أَوْ فِي ضَلََالٍ مُبِينٍ} (سبأ: 24) وهو يعلم أنه على الهدى، وأنّهم على الضلال، لكنه أخرج الكلام مخرج الشك، تقاضيا ومسامحة، ولا شك عنده ولا ارتياب.

(1) ليست في المخطوطة.

(2) تصحفت في المخطوطة إلى (قال على السؤال) .

(3) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت