فهرس الكتاب

الصفحة 1573 من 2234

وحيث ذكرت في سياق العذاب أتت مفردة، كقوله تعالى: { [فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ] } [1] رِيحًا صَرْصَرًا [فِي أَيََّامٍ نَحِسََاتٍ] [1] (فصلت: 16) {فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهََا}

(الأحزاب: 9) { [وَأَمََّا عََادٌ فَأُهْلِكُوا] } [1] بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عََاتِيَةٍ (الحاقة: 6) { [مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمََالُهُمْ] } [1] كَرَمََادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ (إبراهيم: 18) {وَفِي عََادٍ إِذْ أَرْسَلْنََا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} (الذاريات: 41) .

ولهذا قال صلّى الله عليه وسلّم: «اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» [5] والمعنى فيه أنّ رياح الرحمة مختلفة الصفات والماهيّات والمنافع، وإذا هاجت منها ريح أثير لها من مقابلها ما يكسر سورتها، فينشأ من بينهما ريح لطيفة، تنفع الحيوان والنبات، وكانت [6] في الرحمة رياحا، وأما في العذاب فإنها تأتي من وجه [250/ أ] واحد، ولا معارض ولا دافع ولهذا وصفها الله بالعقيم فقال: {وَفِي عََادٍ إِذْ أَرْسَلْنََا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} (الذاريات: 41) أي تعقم ما مرّت به. وقد اطّردت هذه القاعدة إلا في مواضع يسيرة [7] لحكمة:

فمنها قوله سبحانه في سورة يونس: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتََّى إِذََا كُنْتُمْ 4/ 11 فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهََا جََاءَتْهََا رِيحٌ عََاصِفٌ} (يونس: 22) فذكر ريح الرحمة بلفظ الإفراد لوجهين:

(أحدهما) : لفظيّ، وهو المقابلة، فإنه ذكر ما يقابلها [8] ريح العذاب، وهي لا تكون إلّا مفردة، وربّ شيء يجوز في المقابلة ولا يجوز استقلالا [9] ، نحو: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللََّهُ}

(آل عمران: 54) (الثاني) : معنويّ، وهو أن تمام الرحمة هناك إنما تحصل بوحدة الريح [لا] [10]

(1) ليست في المخطوطة.

(5) الحديث من رواية ابن عباس رضي الله عنهما، أخرجه الشافعي في الأم 1/ 253، وفي المسند 1/ 175، الباب السادس عشر في الدعاء، الحديث (502) ، وأبو يعلى في المسند 4/ 341في مسند ابن عباس رضي الله عنهما الحديث (129/ 2456) ، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 11/ 213ضمن معجم عبد الله بن عباس، الحديث (11533) .

(6) في المخطوطة (وإذا كانت) .

(7) تصحفت في المخطوطة إلى (كثيرة) .

(8) في المخطوطة (ما يشابهها) .

(9) في المخطوطة (استعمالا) .

(10) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت