فهرس الكتاب

الصفحة 1576 من 2234

واحدا من جهة اليمين، ثم يأخذ في النقصان، وإذا أخذ في جهة الشّمال فإنه يتزايد [250/ ب] شيئا فشيئا، والثاني فيه غير الأول، فكلما زاد فيه شيئا فهو غير ما كان قبله، فصار كلّ جزء منه ظلّا، فحسن [1] جمع الشمائل في مقابلة تعدد الظلال [قاله الرماني وغيره] [2] . قال ابن بابشاذ: «وإنما يصحّ هذا إذا كانا متوجّهين نحو القبلة» .

(الرابع) : أنّ اليمين يجمع على أيمن وأيمان فهو من أبنية جمع القلّة غالبا، والشمال يجمع على شمائل وهو جمع كثرة والموطن موطن تكثير ومبالغة، فعدل عن جمع اليمين إلى الألف واللام [3] الدالّة على قصد التكثير قاله السّهيلي [4] .

وأما إفرادها في قوله: وَ [أَصْحََابُ الشِّمََالِ] } [5] مََا أَصْحََابُ الشِّمََالِ(الواقعة:

41)فلأنّ المراد أهل هذه الجهة ومصيرهم إلى جهة واحدة، وهي جهة أهل الشمال مستقرّ أهل النار، فإنّها من جهة أهل الشمال فلا يحسن مجيئها مجموعة.

وأما إفرادهما في قوله: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمََالِ قَعِيدٌ} (ق: 17) فإن لكل عبد قعيدا، واحدا عن يمينه وآخر شماله، يحصيان عليه الخير والشر، فلا معنى للجمع بينهما، 4/ 14وهذا بخلاف قوله تعالى ذاكرا عن إبليس: {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمََانِهِمْ وَعَنْ شَمََائِلِهِمْ} (الأعراف: 17) فإنّ الجمع هناك يقابله كثير مما يريد إغواءهم، فجمع لمقابلة الجملة بالجملة المقتضي لتوزيع الأفراد على الأفراد.

ومنها حيث وقع في القرآن ذكر «الجنّة» ، فإنها تجيء تارة مجموعة، وتارة غير مجموعة، و «النار» لم تقع إلا مفردة، وفي ذلك وجهان:

(أحدهما) : لما كانت «الجنات» مختلفة الأنواع، حسن جمعها وإفرادها، و [لما] [6] كانت «النار» واحدة أفردت باعتبار الجنس، ونظيره قوله تعالى: {بِأَكْوََابٍ وَأَبََارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} (الواقعة: 18) ولم يقل «وكئوس» لما سنذكره.

(الثاني) : أنه لما كانت النار تعذيبا، والجنّة رحمة ناسب جمع الرحمة وإفراد

(1) في المخطوطة (فحصل) .

(2) ليست في المخطوطة.

(3) تصحفت في المخطوطة إلى (الألف والدال) .

(4) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله تقدم التعريف به في 1/ 242.

(5) ليست في المخطوطة.

(6) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت