فهرس الكتاب

الصفحة 1575 من 2234

والجواب في ذلك كله، أنّ طريق الحق واحد، وأمّا الباطل فطرقه متشعّبة متعددة، ولما كانت [1] الظّلم بمنزلة طريق الباطل، والنور بمنزلة طريق الحق [2] ، بل هما [هما] [3] ، أفرد النور وجمع الظلمات ولهذا وحّد الوليّ [4] ، فقال: {اللََّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} (البقرة:

257)لأنّه الواحد الأحد، وجمع أولياء الكفار لتعددهم، وجمع الظلمات وهي طرق الضلال والغيّ لكثرتها واختلافها، ووحّد النور وهو دين الحق.

ومن ذلك إفراد «اليمين والشمال» في قوله: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمََالِ عِزِينَ}

(المعارج: 37) وجمعها في قوله: {وَعَنْ أَيْمََانِهِمْ وَعَنْ شَمََائِلِهِمْ} (الأعراف: 17) ولا سؤال فيه، إنما السؤال في جمع أحدهما وإفراد الآخر، كقوله تعالى: { [يَتَفَيَّؤُا ظِلََالُهُ] } [5]

عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمََائِلِ سُجَّدًا لِلََّهِ (النحل: 48) قال الفرّاء: «كأنّه إذا وحد ذهب إلى واحد من ذوات الظّلمة، وإذا جمع ذهب إلى كلّها» [6] ، والحكمة في تخصيص اليمين بالإفراد ما سبق فإنّه لما كانت اليمين جهة الخير والصلاح، وأهلها هم الناجون أفردت، ولما كانت الشمال جهة أهل الباطل وهم أصحاب الشمال جمعت في قوله: {عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمََائِلِ} (النحل: 48) وفيه وجوه أخر:

(أحدها) : أن اليمين [7] [مقصود به الجمع أيضا، فإنّ الألف واللام فيه للجنس، فقام العموم مقام الجمع. قاله ابن عطية.

(الثاني) : أن اليمين] [7] «فعيل» وهو مخصوص بالمبالغة، فسدّت مبالغته [مسدّ[9] ]جمعه، كما سدّ مسدّ الشبه قوله: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمََالِ قَعِيدٌ} (ق: 17) قاله ابن بابشاذ [10] .

(الثالث) : أن الظلّ حين ينشأ أول النهار يكون في غاية الطّول، ثم يبدو كذلك ظلّا

(1) في المخطوطة (كان) .

(2) في المطبوعة (طريق الجنّة) .

(3) ليست في المخطوطة.

(4) في المخطوطة (وحّد ولي المؤمنين) .

(5) ليست في المخطوطة.

(6) انظر معاني القرآن 2/ 103عند تفسير الآية (48) من سورة النحل.

(7) ليست في المخطوطة.

(9) ليست في المطبوعة.

(10) هو أبو الحسن طاهر بن أحمد، تقدم التعريف به في 3/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت