فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 2234

وقول الكوفيين: الألف واللام عوض من الضمير.

قال ابن مالك [1] : وعليه يحمل قوله: {جَنََّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوََابُ} (ص:

50)وزعم [أبو علي و] [2] الزمخشري [3] أن الأبواب بدل من المستكنّ في «مفتّحة» .

وهذا تكلّف، فوجب أن تكون «الأبواب» مرتفعة بمفتحة المذكور، أو بمثله مقدّرا.

وقد صح أن مفتحة صالح للعمل في الأبواب، فلا حاجة إلى إبدال أيضا.

4/ 39ومنها الاسم الظاهر، بأن يكون المقام يقتضي الإضمار فيعدل عنه إلى الظاهر، وقد سبق الكلام عليه في أبواب التأكيد.

العاشر: الأصل في الضمير عوده إلى أقرب مذكور، ولنا أصل آخر، وهو أنه إذا جاء مضاف ومضاف إليه، وذكر بعدهما ضمير عاد إلى المضاف لأنّه المحدّث عنه دون المضاف إليه، نحو لقيت غلام زيد فأكرمته فالضمير للغلام. ومنه قوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللََّهِ لََا تُحْصُوهََا} (إبراهيم: 34) .

وعند التعارض راعى ابن حزم والماوردي [4] الأصل الأول، فقالا: إن الضمير في قوله [تعالى] : {أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} (الأنعام: 145) ، يعود على الخنزير دون لحمه، لقربه. وقوّاه بعض المتأخرين، لأن الضمير للمضاف دون المضاف إليه ليس بأصل مطّرد، فقد يعود إلى المضاف إليه، كقوله تعالى: {وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيََّاهُ تَعْبُدُونَ} (النحل: 114) .

وكذا الصفة، فإنها كما في قوله تعالى: {إِنِّي أَرى ََ سَبْعَ بَقَرََاتٍ سِمََانٍ} (يوسف:

وللجمهور أن يقولوا: وكذا عوده للأقرب ليس بمطّرد، فقد يخرج عن الأصل لدليل، وإذا تعارض الأصلان تساقطا، ونظر في الترجيح من خارج. بل قد يقال: عوده إلى ما فيه

(1) هو محمد بن عبد الله جمال الدين أبو عبد الله تقدم التعريف به في 1/ 381.

(2) ليست في المطبوعة.

(3) انظر «الكشاف» 3/ 332عند تفسير الآية من سورة ص وعبارته (وفي مفتحة ضمير الجنات، والأبواب بدل من الضمير تقديره: مفتحة هي الأبواب) .

(4) الماوردي هو علي بن محمد بن حبيب أبو الحسن الشافعي تقدم التعريف به في 1/ 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت