فهرس الكتاب

الصفحة 1623 من 2234

أنهما من مكان واحد، وإن كانوا يعلمون [1] أنه من إله، وأتى ب «هو» لرفع ذلك، ودخلت الفاء في {فَهُوَ يَشْفِينِ} (الشعراء: 80) ، لأنّه جواب، ولم يقل: «إذا مرضت فهو يشفين» إذ يفوت ما هو موضوع لإفادة التعقيب، ويذهب الضمير المعطي معنى الحصر، ولم 4/ 69 يكونوا منكرين الموت من الله، وإنما أنكروا البعث، فدخلت «ثم» لتراخي ما بين الإماتة والإحياء.

وقوله تعالى: {أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صََامِتُونَ} (الأعراف: 193) لأن الفعل الماضي يحتمل هذا الحكم دائما ووقتا دون وقت، فلما قال: {أَمْ أَنْتُمْ صََامِتُونَ} ، أي سكوتكم عنهم أبدا ودعاؤكم إياهم واحد، ولأنّ «صامتون» فيه مراعاة للفواصل فهو أفصح، وللتمكين من تطريفه بحرف المد واللّين، وهو للطبع أنسب من صمتهم، وصلا ووقفا. وفيه وجه آخر، وهو أن أحد القسمين موازن للآخر، فيدلّ على أن المعنى: «أنتم داعون لهم دائما أم أنتم صامتون» .

(فإن قيل) : لم لا يعكس؟ (قلنا) : لأن الموصوف الحاضر والمستقبل، لا الماضي لأن قبله: {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى ََ لََا يَتَّبِعُوكُمْ} (الأعراف: 193) ، والكلام بآخره، فالحكم به قد يرجح.

وقوله تعالى: {أَجِئْتَنََا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللََّاعِبِينَ} (الأنبياء: 55) ، ولم يقل: «أم لعبت» لأن العاقل لا يمكن أن يلعب بمثل ما جاء به ظاهرا، وإنما يكون [ذلك] [2] أحد رجلين إما محقّ وإما مستمرّ على لهو الصبا وغيّ الشباب، فيكون اللعب من شأنه حتى يصدر عنه مثل ذلك، ولو قال: «أم لعبت» لم يعط هذا.

وقوله تعالى حاكيا عن المنافقين: {آمَنََّا بِاللََّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمََا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ}

(البقرة: 8) ، يريدون أحدثنا الإيمان، وأعرضنا عن الكفر، ليروج ذلك، خلافا منهم كما أخبر تعالى عنهم في قوله: {يُخََادِعُونَ اللََّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} (البقرة: 9) .

وجاءت الاسمية في الردّ عليهم بقوله: {وَمََا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} (البقرة: 8) لأنه أبلغ من 4/ 70 نفي الفعل، إذ يقتضي إخراج أنفسهم وذواتهم عن أن يكونوا طائفة من طوائف المؤمنين، وينطوي تحته على سبيل القطع نفي بما أثبتوا لأنفسهم من الدعوى الكاذبة، على طريقة:

(1) في المخطوطة (يزعمون) .

(2) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت