فهرس الكتاب

الصفحة 1624 من 2234

{يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النََّارِ وَمََا هُمْ بِخََارِجِينَ مِنْهََا} (المائدة: 37) ، مبالغة في تكذيبهم، ولذلك أجيبوا بالباء، وكلامهم في هذا كما قيل:

خليّ من المعنى ولكن مفرقع وإذا قيل: «أنا مؤمن» أبلغ من «آمن» ، ونفي الأبلغ لا يستلزم نفي ما دونه، وما حقيقة إخراج ذواتهم من جنس المؤمنين لم يرجع في البيان إلا [على] [1] عيّ أو ترويج، ولكن ذمّ الله تعالى طائفة تقول: «آمنا» وهي حالة القول ليست بمؤمنة، بيانا لأنّ هذا القول إنما صدر عنها ادعاء، بحضور الإيمان حالة القول، وانتظام بذلك في سلك المتصفين بهذه الصفة، وهم ليسوا كذلك فإذا ذمّهم الله شمل الذمّ أن يكونوا [آمنوا يوما ثم تخلّوا، وأن يكونوا ما] [1] آمنوا قطّ من طريق الأولى والتعميم فقط، وأعلم به أنّ ذلك حكم من ادعى هذا الدعوى على هذه الحال، وبين أن هذا القول إنما قصدوا به التمويه، بقوله:

{يُخََادِعُونَ اللََّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} (البقرة: 9) ولو قال: وما آمنوا، لم يفد إلا نفيه عنهم في الماضي، ولم يفد ذمّهم إن كانوا آمنوا ثم ارتدّوا وهذا أفاد نفيه في الحال، وذمّهم بكل حال، ولأنّ ما فيه «مؤمنين» أحسن من «آمنوا» لوجود التمكين بالمدّ والوقف عقبه على حرف له موقف.

وأما قوله تعالى: {وَمََا هُمْ مِنْهََا} [262/ أ] {بِمُخْرَجِينَ} (الحجر: 48) ، دون «يخرجون» فقيل ما سبق. وقيل استوى هنا «يخرجون» و «خارجين» في إفادة المعنى، واختير الاسم لخفته وأصالته.

4/ 71وكذلك قوله تعالى: {وَإِذََا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قََالُوا آمَنََّا وَإِذََا خَلَوْا إِلى ََ شَيََاطِينِهِمْ} [3] [قََالُوا إِنََّا مَعَكُمْ (البقرة: 14) لأنهم مع المؤمنين يدعون حدوث الإيمان ومع شياطينهم] [3] يخبرون عن أنفسهم بالثبات على الإيمان بهم.

ومنه قوله تعالى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} (الروم: 19) ، قال الإمام فخر الدين [الرازي] [5] : لأن الاعتناء بشأن إخراج الحيّ من الميت لما كان أشدّ أتى بالمضارع، ليدلّ على التجدّد، كما في قوله تعالى: {اللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} (البقرة: 15) .

(تنبيه) مضمر الفعل كمظهره في إفادة الحدوث، ومن هذه القاعدة [قالوا] [6] : إن

(1) ليست في المخطوطة.

(3) ليست في المطبوعة.

(5) ليست في المخطوطة.

(6) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت