فهرس الكتاب

الصفحة 1670 من 2234

وذكر ابن عطية في سورة الفتح أنها حيث وقعت في صفات الله [تعالى] فهي مسلوبة الدلالة على الزّمان. والصّواب من هذه المقالات مقالة الزمخشري، وأنها تفيد اقتران معنى الجملة التي تليها بالزمن الماضي لا غير، [ولا] [1] دلالة لها نفسها على انقطاع ذلك المعنى ولا بقائه [2] بل إن أفاد الكلام شيئا من ذلك كان لدليل آخر.

إذا علمت هذا فقد وقع في القرآن إخبار الله تعالى عن صفاته الذاتية وغيرها بلفظ «كان» كثيرا، [نحو] [1] : {وَكََانَ اللََّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} [4] (النساء: 148) . {وََاسِعًا حَكِيمًا} [5] (النساء: 130) . {غَفُورًا رَحِيمًا} [6] (الأحزاب: 59) . {تَوََّابًا رَحِيمًا}

(النساء: 64) . {وَكُنََّا بِكُلِّ شَيْءٍ عََالِمِينَ} (الأنبياء: 81) . {وَكُنََّا لِحُكْمِهِمْ شََاهِدِينَ} (الأنبياء: 78) .

فحيث وقع الإخبار «بكان» عن صفة ذاتية فالمراد الإخبار عن وجودها، وأنها لم تفارق ذاته ولهذا يقررها بعضهم بما زال فرارا مما يسبق إلى الوهم، إن كان يفيد انقطاع المخبر به عن الوجود لقولهم: دخل في خبر كان. قالوا: فكان وما زال [7] مجازان، يستعمل أحدهما في معنى الآخر مجازا بالقرينة. وهو تكلّف لا حاجة إليه، وإنما معناها ما ذكرناه من أزلية الصفة، ثم تستفيد بقاءها في الحال وفيما لا يزال بالأدلة العقلية، وباستصحاب الحال.

وعلى هذا التقدير سؤالان:

(أحدهما) : إن البارئ سبحانه وصفاته موجودة قبل الزمان [8] [والمكان، فكيف تدلّ «كان» الزمانيّة على أزلية صفاته وهي موجودة قبل الزمان؟

(وثانيهما) : مدلول «كان» اقتران مضمون الجملة بالزمان اقترانا مطلقا، فما الدليل على استغراقه الزمان؟

(1) ليست في المخطوطة.

(2) تصحفت في المخطوطة إلى (نهاية) .

(4) في المخطوطة {وَكََانَ اللََّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} النساء: 134.

(5) في المخطوطة (واسعا عليما) وهو تحريف والصواب ما في المطبوعة.

(6) في المخطوطة زيادة (حكيما عليما) وليست في المصحف بهذا النسق إنما فيه {عَلِيمًا حَكِيمًا} في مواضع أولها النساء: 11.

(7) في المخطوطة زيادة (فكان وما زال إخبارا مجازان) .

(8) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت