فهرس الكتاب

الصفحة 1671 من 2234

والجواب عن الأوّل أن الزمان] نوعان: حقيقيّ وهو مرور الليل والنهار، أو مقدار حركة الفلك على ما قيل فيه. وتقديريّ وهو ما قبل ذلك وما بعده، كما في قوله تعالى:

{وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهََا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} (مريم: 62) ، ولا بكرة هناك ولا عشيا و [إنما] [1] هو زمان تقديري فرضيّ.

وكذلك قوله [تعالى] [2] : خَلَقَ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضَ [وَمََا بَيْنَهُمََا] } [1] فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ

(الفرقان: 59) ، مع أن الأيام الحقيقية لا توجد إلا بوجود السموات والأرض والشمس والقمر وإنّما الإشارة إلى أيام تقديرية.

وعن الثاني أنّ «كان» لمّا دلّت على اقتران مضمون الجملة بالزمان، لم يكن بعض أفراد الأزمنة أولى بذلك من بعض، فإمّا ألّا يتعلق مضمونها بزمان فيعطّل، أو يعلّق بعضها [دون] [4] بعض، وهو ترجيح بلا مرجح أو يتعلّق بكلّ زمان، وهو المطلوب.

وحيث وقع الإخبار بها عن صفة فعلية، فالمراد تارة الإخبار عن قدرته عليها في الأزل، نحو كان الله خالقا ورازقا ومحييا ومميتا، وتارة تحقيق نسبتها إليه، نحو: {وَكُنََّا فََاعِلِينَ}

(الأنبياء: 79) . وتارة ابتداء الفعل وإنشاؤه نحو: {وَكُنََّا نَحْنُ الْوََارِثِينَ} (القصص:

58)فإن الإرث إنما يكون بعد موت المورّث، والله سبحانه مالك كل شيء على الحقيقة، من قبل ومن بعد.

وحيث أخبر بها عن صفات الآدميين فالمراد التنبيه على أنها فيهم غريزة وطبيعة مركوزة في نفسه، [نحو] [5] : {وَكََانَ الْإِنْسََانُ عَجُولًا} (الإسراء: 11) . {إِنَّهُ كََانَ ظَلُومًا جَهُولًا}

(الأحزاب: 72) . ويدل عليه قوله: {إِنَّ الْإِنْسََانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذََا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذََا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} (المعارج: 19إلى 21) ، أي خلق على هذه الصفة، وهي [حال] [2]

مقدّرة أو بالقوة، ثم تخرج إلى الفعل.

وحيث أخبر بها عن أفعالهم دلّت على اقتران مضمون الجملة بالزمان، نحو: {إِنَّهُمْ كََانُوا يُسََارِعُونَ فِي الْخَيْرََاتِ} (الأنبياء: 90) . ومن هذا الباب الحكاية عن النبي صلّى الله عليه وسلّم بلفظ

(1) ليست في المخطوطة.

(2) ليست في المطبوعة.

(4) ليست في المخطوطة.

(5) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت