فهرس الكتاب

الصفحة 1676 من 2234

(أحدها) : بمعنى «سمّى» ، كقوله تعالى: { [الَّذِينَ] } [1] جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ

(الحجر: 91) ، أي سموه كذبا، وقوله: {وَجَعَلُوا الْمَلََائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبََادُ الرَّحْمََنِ إِنََاثًا} (الزخرف: 19) على قول. ويشهد له قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لََا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلََائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ََ} (النجم: 27) .

(الثاني) : بمعنى المقاربة، مثل «كاد» و «طفق» ، لكنها تفيد ملابسة الفعل والشروع فيه، تقول: جعل يقول، وجعل يفعل كذا إذا شرع فيه.

(الثالث) : بمعنى الخلق والاختراع، فتعدّى لواحد، كقوله تعالى: {وَجَعَلَ الظُّلُمََاتِ وَالنُّورَ} (الأنعام: 1) ، أي خلقهما. (فإن قيل) : ما الفرق بين الجعل والخلق؟ (قيل) : «إن الخلق فيه معنى التقدير، وفي الجعل معنى التصيير [2] كإنشاء شيء من شيء، أو تصيير شيء شيئا. أو نقله من مكان، ويتعدى لمفعول واحد» لأنه لا يتعلق [3]

إلا بواحد، وهو المخلوق.

وأيضا، فالخلق يكون عن عدم سابق حيث لا يتقدم مادة ولا سبب محسوس، والجعل يتوقف على موجود مغاير للمجعول، يكون منه المجعول أو عنه، كالمادة والسبب.

ولا يرد في القرآن العظيم لفظ «جعل» في الأكثر مرادا به الخلق إلا حيث يكون قبله ما يكون عنه أو منه، [أو] [4] شيئا فيه محسوسا عنه، فيكوّن ذلك المخلوق الثاني، بخلاف «خلق» فإن العبارة تقع كثيرا [به] [4] عمّا لم يتقدم وجوده وجود مغاير، يكون عنه هذا الثاني، قال الله تعالى: {الْحَمْدُ لِلََّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمََاتِ وَالنُّورَ} (الأنعام: 1) وإنما الظّلمات والنّور عن أجرام توجد بوجودها، وتعدم بعدمها.

وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهََا رَوََاسِيَ} (الرعد: 3) . وقال:

{وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعََامِ مََا تَرْكَبُونَ} (الزخرف: 12) . وقال سبحانه في سورة الأعراف: {وَجَعَلَ مِنْهََا زَوْجَهََا} (الأعراف: 189) . وفي سورة النساء: {وَخَلَقَ مِنْهََا}

(1) ليست في المخطوطة.

(2) في المخطوطة و «الكشاف» 2/ 2هي (التضمين) .

(3) عبارة المخطوطة (لأنه ما يتعلق إلا من واحد) .

(4) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت