فهرس الكتاب

الصفحة 1689 من 2234

وقال السكّاكي [1] : «يحتمل عندي أنّه تعالى أخبر عمّا صنع بهما، وعمّا قالا كأنه قال: نحن فعلنا إيتاء العلم، وهما فعلا الحمد، من غير بيان ترتّبه عليه اعتمادا على فهم السامع، كقولك: «قم يدعوك» بدل «قم فإنه يدعوك» .

وأما قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللََّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللََّهُ} (البقرة: 282) فظنّ بعض الناس أنّ التقوى سبب التعليم، والمحققون على منع ذلك لأنّه لم يربط الفعل الثاني بالأول ربط الجزاء بالشرط، فلم يقل: «واتقوا الله [و] [2] يعلّمكم» ولا قال: «فيعلمكم الله» ، وإنما أتى بواو العطف، وليس فيه ما يقتضي أن الأوّل سبب للثاني، وإنما غايته الاقتران والتلازم، كما يقال: زرني وأزورك، وسلّم علينا ونسلّم عليك، ونحوه، مما يقتضي اقتران الفعلين والتعارض من الطرفين، كما لو قال لسيّده: أعتقني ولك عليّ ألف، أو قالت المرأة لزوجها:

طلقني ولك [علي] [2] ألف فإنّ ذلك بمنزلة قولها: بألف أو على ألف. وحينئذ فيكون متى علّم الله العلم النافع اقترن به التقوى بحسب ذلك.

ونظير الآية [4] قوله تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} (هود: 123) . وقوله عقيب ذكر الغيبة: {وَاتَّقُوا اللََّهَ إِنَّ اللََّهَ تَوََّابٌ رَحِيمٌ} (الحجرات: 12) ، ووجه هذا الختام [5] التنبيه على التوبة من الاغتياب، وهو من الظّلم. وهاهنا بحث، وهو أن الأئمة اختلفوا في أنّ العلم هل يستدعي مطاوعة أم لا! على قولين:

(أحدهما) : نعم، بدليل قوله تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللََّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي} (الأعراف:

178)، فأخبر عن كلّ من هداه الله بأنه يهتدي. وأما قوله: {وَأَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ}

(فصلت: 17) ، فليس منه لأن المراد بالهداية فيه الدعوة، بدليل: {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى ََ عَلَى الْهُدى ََ} [6] (فصلت: 17) .

(والثاني) : لا يدلّ على المطاوعة، بدليل قوله: {وَمََا نُرْسِلُ بِالْآيََاتِ إِلََّا تَخْوِيفًا}

(1) انظر «مفتاح العلوم» ص 278الفن الرابع في الفصل والوصل والإيجاز والإطناب، ضمن الإيجاز.

(2) ليست في المطبوعة.

(4) عبارة المخطوطة (ونظيره قوله تعالى) .

(5) في المخطوطة (المقام) .

(6) في المخطوطة زيادة (كما سبق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت