فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال السكّاكي [1] : «يحتمل عندي أنّه تعالى أخبر عمّا صنع بهما، وعمّا قالا كأنه قال: نحن فعلنا إيتاء العلم، وهما فعلا الحمد، من غير بيان ترتّبه عليه اعتمادا على فهم السامع، كقولك: «قم يدعوك» بدل «قم فإنه يدعوك» .
وأما قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللََّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللََّهُ} (البقرة: 282) فظنّ بعض الناس أنّ التقوى سبب التعليم، والمحققون على منع ذلك لأنّه لم يربط الفعل الثاني بالأول ربط الجزاء بالشرط، فلم يقل: «واتقوا الله [و] [2] يعلّمكم» ولا قال: «فيعلمكم الله» ، وإنما أتى بواو العطف، وليس فيه ما يقتضي أن الأوّل سبب للثاني، وإنما غايته الاقتران والتلازم، كما يقال: زرني وأزورك، وسلّم علينا ونسلّم عليك، ونحوه، مما يقتضي اقتران الفعلين والتعارض من الطرفين، كما لو قال لسيّده: أعتقني ولك عليّ ألف، أو قالت المرأة لزوجها:
طلقني ولك [علي] [2] ألف فإنّ ذلك بمنزلة قولها: بألف أو على ألف. وحينئذ فيكون متى علّم الله العلم النافع اقترن به التقوى بحسب ذلك.
ونظير الآية [4] قوله تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} (هود: 123) . وقوله عقيب ذكر الغيبة: {وَاتَّقُوا اللََّهَ إِنَّ اللََّهَ تَوََّابٌ رَحِيمٌ} (الحجرات: 12) ، ووجه هذا الختام [5] التنبيه على التوبة من الاغتياب، وهو من الظّلم. وهاهنا بحث، وهو أن الأئمة اختلفوا في أنّ العلم هل يستدعي مطاوعة أم لا! على قولين:
(أحدهما) : نعم، بدليل قوله تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللََّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي} (الأعراف:
178)، فأخبر عن كلّ من هداه الله بأنه يهتدي. وأما قوله: {وَأَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ}
(فصلت: 17) ، فليس منه لأن المراد بالهداية فيه الدعوة، بدليل: {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى ََ عَلَى الْهُدى ََ} [6] (فصلت: 17) .
(والثاني) : لا يدلّ على المطاوعة، بدليل قوله: {وَمََا نُرْسِلُ بِالْآيََاتِ إِلََّا تَخْوِيفًا}
(1) انظر «مفتاح العلوم» ص 278الفن الرابع في الفصل والوصل والإيجاز والإطناب، ضمن الإيجاز.
(2) ليست في المطبوعة.
(4) عبارة المخطوطة (ونظيره قوله تعالى) .
(5) في المخطوطة (المقام) .
(6) في المخطوطة زيادة (كما سبق) .