فهرس الكتاب

الصفحة 1688 من 2234

[وفي موضع آخر: {فَاسْتَجَبْنََا لَهُ فَنَجَّيْنََاهُ} ] [1] (الأنبياء: 76) .

وزعم ابن جنيّ في كتاب «الخصائص» [2] أنه لا يجوز فعل المطاوعة إلا بالفاء. وأجاب عن قوله تعالى: {وَلََا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنََا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنََا} (الكهف: 28) ، بأنّ «أغفل» في الآية بمعنى وجدناه غافلا، لا جعلناه يغفل، وإلا لقيل: «فاتبع هواه» بالفاء لأنه يكون مطاوعا. وفي كلامه نظر لأنّا نقول: ليس اتّباع الهوى مطاوعا ل «أغفلنا» ، بل المطاوع ل «أغفلنا» ، غفل.

(فإن قيل) : إنه من لازم الغفلة اتباع الهوى، والمسبّب عن السبب سبب.

(قيل) : لا نسلّم أن اتّباع الهوى مسبّب عن الغفلة، بل قد يغفل عن الذكر [3] ولا يتبع الهوى، ويكون المانع له منه غفلة أخرى عنه [4] [كما حصلت له غفلة عن الذكر، أو ترد به، أو خوف الناس، علمنا أنه مسبب عنها، إلا أن كلامنا في المسبب المطاوع، لا في المسبب مطلقا وتسبب اتباع الهوى عن الغفلة ليس عن المطاوعة] [4] .

واعلم أن الحامل لأبي الفتح على هذا الكلام اعتقاده الاعتزاليّ أنّ معصية العبد [6] لا تنسب إلى الله [تعالى] وأنّها مسبّبة له، فلهذا جعل «أفعل» هنا بمعنى «وجد» لا بمعنى التعدية خاصة. وقد بينا ضعف كلامه، وأنّ المطاوع لا يجب عطفه بالفاء.

وقال الزمخشري [7] في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنََا دََاوُدَ وَسُلَيْمََانَ عِلْمًا وَقََالا الْحَمْدُ لِلََّهِ}

(النمل: 15) : «هذا موضع الفاء، [كما] [8] يقال: أعطيته فشكر، ومنعته فصبر وإنما عطف بالواو للإشعار بأن ما قالاه [9] بعض ما أحدث فيهما [إيتاء] [10] العلم، [فأضمر ذلك ثم عطف عليه بالتحميد] [10] كأنه قال: فعملا به وعلّماه، وعرفا حق النعمة فيه والفضيلة، وقالا الحمد لله» .

(1) ليست في المخطوطة.

(2) انظر «الخصائص» 3/ 254253باب فيما يؤمنه علم العربية من الاعتقادات الدينية.

(3) في المخطوطة (عن الهوى) .

(4) ليست في المطبوعة.

(6) في المخطوطة (أن معصيته) .

(7) انظر «الكشاف» 3/ 135عند تفسير الآية من سورة النمل.

(8) ليست في المخطوطة.

(9) تصحفت في المخطوطة إلى (وإنما لاقاه) .

(10) زيادة من الكشاف يقتضيها النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت