لإبل أم شاء. ويلزم على القول الثاني حذف همزة الاستفهام في الكلام وهو من مواضع الضرورة. قال [1] : والصحيح أنها لا تخلو عن الاستفهام وكذلك قال سيبويه [2] . انتهى.
واعلم أن المتصلة يصير معها [3] الاسمان بمنزلة «أيّ» ، ويكون ما ذكر [4] خبرا عن «أيّ» ، فإذا قلت: أزيد عندك أم عمرو؟ فالمعنى: أيّهما عندك؟ والظرف [5] خبر لهما. ثم المتصلة تكون في عطف المفرد على مثله، نحو أزيد عندك أم عمرو كقوله تعالى:
{أَأَرْبََابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللََّهُ الْوََاحِدُ الْقَهََّارُ} (يوسف: 39) ، [أي] [6] أيّ المعبودين خير؟ وفي عطف الجملة على الجملة المتأوّلتين بالمفرد، نحو: {أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهََا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ} (الواقعة: 72) ، أي الحال هذه أم هذه؟ والمنقطعة إنّما تكون على عطف الجمل [7] ، وهي في الخبر والاستفهام بمثابة «بل» والهمزة، ومعناها في القرآن التوبيخ، كما كان في الهمزة، كقوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذَ مِمََّا يَخْلُقُ بَنََاتٍ} (الزخرف: 16) أي بل أتّخذ؟ لأن الذي قبلها خبر، والمراد بها التوبيخ لمن قال ذلك وجري [8] على كلام العباد.
وقوله: {الم * تَنْزِيلُ الْكِتََابِ لََا رَيْبَ فِيهِ} (السجدة: 21) ثم قال: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرََاهُ} (السجدة: 3) ، تقديره: بل أيقولون؟ كذا جعلها سيبويه [9] منقطعة، لأنها بعد الخبر.
ثم وجّه اعتراضا: كيف يستفهم الله [سبحانه وتعالى] [10] عن قولهم هذا؟ [11] وأجيب بأنّه جاء في كلام العرب [11] يريد أن في كلامهم يكون المستفهم محققا للشيء لكن يورده بالنظر إلى المخاطب، كقوله: {فَقُولََا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ََ} (طه: 44) ، وقد علم الله [281/ ب] أنه لا يتذكر ولا يخشى لكنه [13] أراد: «لعله يفعل ذلك في
(1) في المخطوطة (ويقال) .
(2) انظر الكتاب 3/ 169 (هذا باب أم وأو) .
(3) في المخطوطة (منها) .
(4) في المخطوطة (ذكرت) .
(5) تصحفت في المخطوطة إلى (والطوف) .
(6) ساقطة من المخطوطة.
(7) في المخطوطة (في عطف الجملة) .
(8) في المخطوطة (وأجري) .
(9) انظر الكتاب 3/ 173172 (هذا باب أم المنقطعة) .
(10) ليست في المطبوعة.
(11) عبارة المخطوطة (وهو يعلم فقد جاء على كلام العرب) .
(13) في المخطوطة (لكن) .