وأما الأحكام التي تخالفها ففي مواضع:
الأوّل: أن [1] لا تدخل إلا على مشكوك نحو إن جئتني أكرمتك، ولا يجوز إن طلعت الشمس آتيك، لأنّ طلوع الشمس متيقّن. ثم [2] إن كان المتيقّن الوقوع مبهم الوقت، جاز كقوله تعالى: {أَفَإِنْ مِتَّ} (الأنبياء: 34) ، ونظائره.
وأما «إذا» فظاهر كلام النحاة، يشعر بأنها لا [285/ أ] تدخل إلا على المتيقّن وما [3]
في معناه نحو إذا طلعت الشمس فأتني [4] .
وقوله:
إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة [5]
وقوله:
إذا طلعت شمس النّهار فسلّمي
وذلك لكونها للزمن المعيّن بالإضافة على مذهب الأكثر و [لذلك] [6] لم يجزموا بها في الاختيار [7] لعدم إبهامها، كالشروط [8] ، ولذلك وردت شروط القرآن بها، كقوله: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} (التكوير: 1) ونظائرها السابقة، لكونها متحققة الوقوع.
وأما قوله تعالى: {وَإِذََا شِئْنََا بَدَّلْنََا أَمْثََالَهُمْ تَبْدِيلًا} (الإنسان: 28) ، فقد أشكل دخولها على غير الواقع. وأجيب بأن التبديل محتمل وجهين: (أحدهما) : إعادتهم في الآخرة، لأنهم أنكروا البعث. (والثاني: إهلاكهم في الدنيا وتبديل أمثالهم فيكون كقوله:
{إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النََّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ} (النساء: 133) ، فإن كان المراد في الدنيا،
(1) في المطبوعة (ألّا) .
(2) في المخطوطة (علم) .
(3) في المخطوطة (أو ما) .
(4) زيادة عبارة في المخطوطة وهي (وإذا مت فادفني) .
(5) صدر بيت عجزه:
تروّي عظامي بعد موتي عروقها
وقائله أبو محجن الثقفي انظر تاريخ الطبري 3/ 549.
(6) ساقطة من المطبوعة.
(7) في المخطوطة (الأخبار) .
(8) في المخطوطة (كالمشروط) .