فهرس الكتاب

الصفحة 1741 من 2234

وجب أن يجعل هذا بمعنى «إن» الشرطية لأنّ هذا شيء لم يكن، فهي مكان [ «إن» ] [1] ، لأنّ الشرط يمكن أن يكون وألّا يكون، ألا ترى إلى ظهورها في قوله [تعالى] [1] : {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النََّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ} (النساء: 133) {إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ} (سبأ: 9) ، وإنما أجازك «إذا» أن تقع موقع «إن» لما بينهما من التداخل والتشابه.

وقال ابن الخويّي [3] : «الذي أظنه أنه يجوز دخولها على المتيقّن والمشكوك، لأنها ظرف وشرط، فبالنظر إلى الشرط تدخل [4] على المشكوك، ك «إن» وبالنظر إلى الظرف تدخل على المتيقّن كسائر الظروف».

وإنما اشترط فيما تدخل عليه «إن» أن يكون مشكوكا فيه لأنها تفيد الحثّ على الفعل المشروط لاستحقاق الجزاء، ويمتنع فيه لامتناع [5] الجزاء، وإنما يحثّ على فعل ما يجوز ألّا يقع، أما ما لا بدّ من وقوعه فلا يحثّ عليه. وإنما امتنع دخول «إذا» على المشكوك إذا لحظت فيها الظرفية، لأن المعنى حينئذ التزام الجزاء في زمان وجود [6] [الشرط، والتزام الشيء في زمان لا يعلم وجود] [6] شرط فيه ليس بالتزام.

ولما كان الفعل بعد «إن» مجزوما به يستعمل فيه ما ينبىء عن تحققه، فيغلب لفظ الماضي، كقوله: {فَإِذََا جََاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قََالُوا لَنََا هََذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} (الأعراف:

131)فجيء ب «إذا» في جانب الحسنة، وب «إن» في جانب السيئة لأن المراد بالحسنة [6] [جنس الحسنة] [6] ، ولهذا عرّفت، وحصول الحسنة المطلقة [6] [مقطوع به، فاقتضت البلاغة التعبير ب «إذا» وجيء ب «إن» في جانب السيئة، لأنها نادرة بالنسبة إلى الحسنة المطلقة] [6] ، كالمرض بالنسبة إلى الصحة، والخوف بالنسبة إلى الأمن.

ومنه قوله تعالى في سورة الروم: {وَإِذََا أَذَقْنَا النََّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهََا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذََا هُمْ يَقْنَطُونَ} (الآية: 36) . وقوله: {فَإِذََا أَصََابَ بِهِ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ إِذََا هُمْ}

(1) ليست في المخطوطة.

(3) تصحفت في المخطوطة والمطبوعة إلى ابن الجويني، وابن الخويّي تقدمت ترجمته في 4/ 166. وقد ذكر قوله السيوطي في الإتقان 2/ 151، النوع الأربعون. (إذا) .

(4) في المخطوطة (يدخل) .

(5) في المخطوطة (امتناع) .

(6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت