فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 2234

منها في أوائل النّحل، وذلك أنه سبحانه [1] بدأ فيها بذكر الأفلاك فقال: {خَلَقَ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} (النحل: 3) ، ثم ذكر خلق الإنسان فقال: {مِنْ نُطْفَةٍ} (النحل:

4)، وأشار إلى عجائب الحيوان فقال: {وَالْأَنْعََامَ} (النّحل: 5) ، ثم عجائب النبات فقال: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمََاءِ مََاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرََابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنََابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرََاتِ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}

(النحل: 1110) فجعل مقطع هذه الآية التفكر [2] ، لأنه استدلال [3] بحدوث الأنواع المختلفة من النبات على وجود الإله القادر المختار.

وفيه جواب عن سؤال مقدّر وهو أنه: [لم] [4] لا يجوز أن يكون المؤثّر فيه طبائع الفصول وحركات الشمس والقمر؟ ولما كان الدليل لا يتم [إلا] [4] بالجواب عن هذا السؤال لا جرم كان مجال التفكر والنظر والتأمّل باقيا. إنه تعالى أجاب عن هذا السؤال من وجهين:

أحدهما: أن تغيّرات العالم الأسفل مربوطة بأحوال حركات الأفلاك، فتلك الحركات حيث [6] حصلت فإن كان حصولها بسبب أفلاك أخرى لزم التسلسل، وإن كان من الخالق الحكيم فذلك الإقرار بوجود الإله تعالى، وهذا هو المراد بقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهََارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرََاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (النحل:

12)، فجعل مقطع هذه الآية العقل، والتقدير كأنه قيل: إن كنت عاقلا فاعلم أنّ التسلسل باطل، [ف] [7] وجب انتهاء الحركات إلى حركة يكون موجدها [8] غير متحرك، وهو الإله القادر المختار.

والثاني: أن نسبة الكواكب والطبائع إلى جميع أجزاء الورقة الواحدة [9] [والحبّة الواحدة واحدة. ثم إنا نرى الورقة الواحدة] [9] من الورد أحد وجهيها [11] في غاية الحمرة، والآخر في غاية السواد، فلو كان المؤثر موجبا بالذات لامتنع حصول هذا التفاوت في الآثار، فعلمنا أن

(1) في المخطوطة: (وذلك سبحانه أنه) .

(2) في المخطوطة: (التفكير) .

(3) في المخطوطة: استدل.

(4) من المطبوعة.

(6) في المخطوطة: (كيف) .

(7) من المطبوعة.

(8) في المخطوطة: (موجودها) .

(9) العبارة ساقطة من المخطوطة: وهي من المطبوعة.

(11) العبارة في المخطوطة: (أحدث وجهها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت